‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير. إظهار كافة الرسائل

حياء الصحابة

عثمان رضي الله عنه أشد الأمة حياءً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: (الحياء ملءٌ من الإيمان، وأحيا أمتي عثمان) أشدها حياءً عثمان رضي الله عنه، أمير البررة وقتيل الفجرة، ذو النورين عثمان رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة).
وكذلك كان رضي الله عنه إذا اغتسل، يكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء وإنما يغتسل بثوبه، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه، وكان أبو موسى إذا اغتسل في بيتٍ مظلم تجاذب وحنا ظهره، يمشي منحني الظهر حتى يأخذ ثوبه، مع أنه ليس حوله أحد، ولا ينتصب قائماً حياءً.
وعن أنس قال: [كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إذا نام لبس ثياباً عند النوم، مخافة أن تنكشف عورته] هكذا كان الصحابة، جاء أحدهم إلى مجلسٍ ممتلئ، فوجد فرجة فجلس والثاني جلس خلفهم استحيا فاستحيا الله منه. فعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام معنى الحياء، فقال صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى -ماذا يوجد في الرأس يا عباد الله؟ اللسان والفم والعينين والأذنين- وليحفظ البطن وما حوى -أي: احفظ بطنك من المال الحرام، الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى من هذه الأعضاء المجاورة له والواقعة فيه، واحفظ البطن وما حوى- وليذكر الموت والبلاء، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) حديث حسن، هكذا علمنا صلى الله عليه وسلم.
وقرب لنا الفكرة كيف نستحي من الله، فقال عليه الصلاة والسلام لرجل قال له وصية: (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) هذا للتقريب، كيف تستحي من الرجل الصالح من قومك؟ ينبغي أن تستحي من الله أكثر من هذا. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الحياء، وأن يباعد بيننا وبين الفحش والبذاء، وأن يرزقنا التقوى والتقى والعفاف والغنى، إنه سميع مجيب. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

“الإسلام الديمقراطي”.. صرخة أم استراتيجية أم تطرف باتجاه مغاير؟

 
 الندوة تناولت السبل الكفيلة بدعم فكرة البحث عن القواسم المشتركة بين الإسلام والديمقراطية
                                              
يأتي بحلته الجديدة، وبطرحة الديمقراطية البيضاء، ولكن السؤال من أجل من؟ هل ليقتنع به الغرب، أم بغية صناعة ذات إسلامية بهيكل ديمقراطي قادر على انتشال الإسلام من معمعة التطرف والإرهاب والقمع الذي صبغه الإعلام الدولي به في الحقبة الزمنية الأخيرة؟
يعتقد البعض أن المناهج والمعاهد الشرعية، وغياب منهجية الإسلام الديمقراطي بين صفحاتها، هي التي كان لها دور كبير في ولادة “الجماعات المتطرفة”، في حين يعزو بعض آخر هذه الجماعات لمخططات استخباراتية عالمية، ودعم إعلامي مدروس يهدف للنيل من الإسلام عبر هذه الجماعات.
ما هي حقيقة الإسلام الديمقراطي؟ وهل تعني إخضاع جميع القوانين الإسلامية المشرّعة لطاولة الاستفتاء النيابي، أم أنها تؤمن بشرعيتها، ولكن بالوقت ذاته تعتقد أنه لا يمكن فرض الإسلام إلا بعد قبول الأغلبية به؟ وهل تعتبر الرهبانية السياسية أحد أركان الإسلام الديمقراطي؟ وماذا عن هذه التحركات الساعية لإحياء فكرة الإسلام الديمقراطي، هل هي استعراض في وجه التطرف أم استراتيجية متكاملة؟ أم هي تطرف ديني ولكن باتجاه مغاير؟
– صرخة أم استراتيجية؟
عقد عدد من المفكرين وقادة الرأي والمثقفين السوريين ندوة، الجمعة، بمدينة إسطنبول التركية، بإشراف النائب السوري السابق، الدكتور محمد الحبش، وبمشاركة رياض درار ورياض نعسان آغا، وزير الثقافة الأسبق في سوريا، تناولت السبل الكفيلة بدعم فكرة البحث عن القواسم المشتركة بين الإسلام والديمقراطية، كخطوة أولية في إعادة تأهيل الواقع الإسلامي ووضع حدّ للتشوهات التي ألحقت بالإسلام بالآونة الأخيرة، بحسب محاضرين.
وكان جودت سعيد، المفكر الإسلامي والملقب بغاندي العرب، المشهور بتنظيره للسلمية، أحد أهم الوجوه البارزة التي حضرت الندوة.
محمد الحبش، المفكر الإسلامي، وصف هذا اللقاء بـ”اللحظة المهمة في تاريخ الفكر والثقافة الإسلامية، عنوانها القيم المشتركة بين الديمقراطية والإسلام، تتجه لإصلاح الخطاب الإسلامي وأيضاً لإصلاح الخطاب الديمقراطي. فالديمقراطية، تقف اليوم عاجزة بائسة أمام عذابات السوريين، وهي بحاجة إلى إصلاح ومواجهة حقيقية. بالوقت ذاته فإن الخطاب الإسلامي الذي يتبنى العنف سبيلاً لقيام الحاكمية والحدود، هو أيضاً بحاجة لإصلاح ومواجهة”.
بالسياق، أكد المحامي عمار تباب، المنسق العام للجنة التحضيرية ومدير هيئة العدالة الانتقالية بالحكومة المؤقتة، لـ”الخليج أونلاين”، أنه تم الاتفاق مع البعض على اختيار النواة المبدئية لتيار يجمع بين الإسلام والديمقراطية، وذلك بتكليف لجنة مختصة “تشرف على تحويل هذه الصرخات لرؤى سياسية ومشاريع استراتيجية قادرة على الانتقال بالفكرة لحيز النموذج الذي باستطاعته مخاطبة العالم، والخروج بالإسلام التنويري من خلف قضبان الرهبنة السياسية”، مضيفاً: “مع الحذر أثناء صياغة الرؤى والمشاريع والخطط الاستراتيجية من التطرف بالاتجاه المعاكس للتيار المقابل”.
– اكتشاف الديمقراطية
التعريف الشائع لمفهوم الديمقراطية، هو أنها شكل من أشكال الحكم، يشارك فيه جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة؛ إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين، في اقتراح القوانين، وتطويرها، واستحداثها. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي بحسب مراجع سياسية.
جودت سعيد، منظر السلمية، أكد في تصريح خاص لـ”الخليج أونلاين” الذي غطى الفعالية، “أنّ الديمقراطية شكلت انقلاباً اجتماعياً كبيراً في العصر الحديث، فبعد أن كانت الملوك لا حدود لسلطانها صارت الشعوب هي المصدر الأساسي للسلطة. للأسف من صنع الديمقراطية هم غير المسلمين وغير المتدينين. صنعتها العقول التي استيقظت؛ فهذه العقول ابتكرت وسائل لنقل البشر والأشياء بدل الخيل والبغال، وهؤلاء أنفسهم من ابتكر الديمقراطية كوسيلة لنقل السلطة غير القتل والإبادة والوراثة. هذا الابتكار الاجتماعي في نقل السلطة هو التوحيد الذي جاء به الأنبياء، وضيعه أتباع الأنبياء”.
– الإسلام الديمقراطي
محمد الحبش، المشرف العام للمؤتمر، أوضح لـ”الخليج أونلاين” الأسس التي يقوم عليها “الإسلام الديمقراطي” بالقول: “النص نور يهدي وليس قيداً يأسر، نحن أبناء الشريعة والنصوص التي لا تموت، وإصرار البعض على التمسك بظاهر النص، يعني إصرارهم على الخروج من التاريخ”.
وأضاف الحبش: “ظاهرة لا حكم إلا لله وحاكمية الشريعة، هو اغتيال للعقل وتحويل الشريعة لحالة ميتة نطوف حولها، فموت جبريل ليس هو نهاية التشريع كما يظن البعض. علينا أن لا ننسى أن النبي صلى الله وعليه وسلم نسخ 21 آية من القرآن، وأن الإمام السيوطي أجاز نسخ القرآن بالإجماع؛ أي نسخ النص بإرادة الشعب. أما الحديث عن أن النص صالح لكل زمان ومكان فهي أسطورة لا أساس لها من الصحة، فحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله”، على حد وصفه.
في السياق ذاته، وتعريضاً بأطروحة أحمد طعمة، رئيس الحكومة السورية المؤقتة وأحد المشاركين في المؤتمر والتي تساءل فيها: “عندما نريد أن نحاور المتشددين، هل نمتلك نحن منظومة فكرية مقنعة نستطيع أن نقنعهم بها؟”، أجاب الحبش: “نحن لا نريد أن نطالبهم بالانتقال من فقه الإمام أحمد إلى جان جاك روسو، ولكن من فقه الإمام ابن حنبل لأبي حنيفة أو للإمام مالك”.
من جهته، أكد جودت سعيد “أن الشورى عين الديمقراطية، لكنها عند المسلمين في موضع يحيط به الغموض والنفي، وحتى لما كشف العالم أهمية الشورى وتحولت إلى مؤسسة لها قواعد تتسع وتتعمق كل مرة؛ بقينا نحن نستخف بها، حتى أمست قزماً مشوهاً وولداً معاقاً غير قابل للنمو. حيث وصل الأمر إلى أن ليس لأحد أن يبدي رأيه وتصوره أمام “التصور الأوحد”، فهذا إعلان لاغتيال العقل والفهم. في الحقيقة إننا نستخف بالإنسان لهذا يستخف الناس بنا”.
وقوبلت هذه الصرخات بأخرى مقابلة، فقد تحفظ ضياء علي، الباحث في الشأن الإسلامي، الذي شارك في الندوة، على ما جاء بالقول: “الإسلام الاشتراكي والمدني والديمقراطي وإسلام السوق مصطلحات أطلقت بالتزامن مع موجات للفكر البشري، لكن الأيام ستحولها إلى أرشيف التاريخ ويبقى الإسلام هو الإسلام”.
وأوضح الباحث السوري موقفه من الديمقراطية بالقول: “إن رفض نعت الإسلام بالديمقراطي لا يعني رفض الإسلام للديمقراطية كافة، بل الديمقراطية بمعنى حكم الشعب مقابل حكم الفرد وليس الله، وأنها إجراءات تدبيرية لانتقاء الحكام وتوليتهم وعزلهم. والتداول السلمي للسلطة ومشاورة الناس في ذلك أمر مشروع وله شواهده في الدين والتراث الاسلامي، دعونا نوقن بأن الإسلام دين متفرد بمنهجه العقدي ومنظومته التشريعية والحضارية، ومهما تفتقت عقول البشر عن مناهج مستحدثة فإنها بإيجابياتها تقترب من الإسلام لكنه ولا شك بريء من سلبياتها”.

تلمسان الحضارة و التاريخ

التسمية
منظر عام لمدينة تلمسان
ترجع تسمية مدينة تلمسان إلى العبارة البربرية " تلي إيمسان" وتعني باللغة العربية "الربيع الجاف" مما يوضح أن المدينة ذات أصول بربرية امتزجت مع العرق العربي المسلم لتصنع الصورة الحالية للمدينة، بالإضافة إلى وجود أعراق أخرى من الأندلس وجزر البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى من أوروبا، وهو ما يؤكد قدم تاريخ تأسيس المدينة والأدوار التي قامت بها عبر العصور التاريخية.








الموقع

الصحن المكشوف في الجامع الكبير بتلمسان
تقع ولاية تلمسان شمال غرب الجزائر، يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وجنوباً ولاية النعامة، وشرقاً ولايتا عين تموشنت وسيدي بلعباس، وغرباً المملكة المغربية. وهي منطقة تاريخية وسياحية، كانت تعرف (ببو ماريا) في العهد الروماني، واتخذها الزيانيون عاصمة لهم.
وتنقسم ولاية تلمسان إلى 22 دائرة، و53 بلدية، كما تعدُ مدينة تلمسان مدينة سياحية، لما فيها من آثار، ومعالم سياحية، مثل مغارات ( عين فزة، والمنصورة، وندرومة، وميناء هنين)، وتضم مدينة تلمسان العديد من المساجد الأثرية.








النشأة والتطور
تأسست مدينة تلمسان في القرن الرابع الميلادي على يد الرومان، وصارت مستعمرةً رومانيةً تضم كنيسة رومانية كاثوليكية كبيرة، ثم غزاها الفنداليون إلى أن جاء الفتح الإسلامي في القرن الثامن الميلادي عام 708م.
وقد شهد القرن الحادي عشر الميلادي البداية لانطلاقةَ المدينة في التاريخ الإسلامي، وكان ذلك في عهد دولة المرابطين حيث ظهرت المدينة كأحد أبرز المراكز التجارية، وساعدها على ذلك قربها من البحر الأبيض المتوسط، فأصبحت واحدة من أهم الموانئ، ثم ما لبثت المدينة أن أصبحت عاصمةً لمملكة تلمسان التي حكمها الملك عبد الوديد الزناتي من قبائل زناتة في عام 1282م، واستمر الأمر إلى القرن الخامس عشر الميلادي، حيث سيطرت المملكة على كل جبال أطلس في الجزائر، ووصلت إلى حدود تونس، ولما انهارت الأندلس عادت تلمسان لتلعب دورًا كبيرًا في التاريخ الإسلامي حيث استقبلت الوافدين عليها من قرطبة، وغرناطة، وغيرهما من مدن الأندلس، وتقدر المصادر التاريخية عدد من توافدوا على المدينة بمئات الآلاف، وكان ذلك في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.
العقود في العمارة الإسلامية في تلمسان
أحد المساجد الأثرية في تلمسان
وقد عانت المدينة بعد ذلك من الغزو الإسباني حيث سيطر عليها إسبان ضمن ما سيطروا عليه من مدن بلاد المغرب الأقصى والمغرب الأوسط، إثر انهيار الدول الإسلامية في الأندلس، فاستغل الأسبان ذلك، وبدأوا في الزحف إلى المغرب العربي كله، وبدأ الإسبان في محاولة تنصير المدينة وإكسابها الطابع الكاثوليكي حتى أوقفهم العثمانيون بسيطرتهم على تلمسان في عام 1553م، ونالت المدينة نوعًا من الاستقلال النسبي عن الدولة العثمانية في عام 1671م. 
ثم وقعت مدينة تلمسان تحت حكم الاستعمار الفرنسي في عام 1844م، واستمر حتى مطلع الستينيات من القرن العشرين، عندما نالت الجزائر الاستقلال، وأصبحت المدينة واحدةً من أهم المدن الجزائرية، وصارت عاصمةً لولاية تحمل الاسم المحلي.
جانب من منطقة المنصورة في مدينة تلمسان
وقد اكتسبت المدينة تنوعًا إنسانيًّا واسعَ النطاق، ظهر في الثقافة والآداب والعادات الاجتماعية في مزيج فريد. وتضم مدينة تلمسان العديد من الآثار الإسلامية الفريدة من المساجد، والجوامع، والمدارس، والزوايا التي مثلت منارات للعلم الإسلامي، وتعلم فيها الكثيرون عبر الأجيال المختلفة، ومن أهم العلوم التي يتلقاها الطلاب في تلك الزوايا، العلوم القرآنية، والدينية بصفة عامة، وتتسم الزوايا في تلمسان بصفات معمارية فريدة جمعت بين الطابع العربي الإسلامي إلى جانب الطابع البربري المحلي.
وتعدُ مدينة تلمسان حاضرة من أهم حواضر المغرب العربي، زارها العديد من الرحالة والمؤرخين، وأطنبوا في وصفها، وأكثروا في مدحها، وذكروا روعة وجمال منشآتها العمرانية، وحسن تخطيطها وتطور حضارتها. وتضم مدينة تلمسان العديد من معالم الحضارة الإسلامية، بالإضافة إلى العديد من الكنوز الأثرية في متحفها الوطني الذي يعكس حضارة تلمسان الزاهرة عبر العصور.
جانب من الأسوار القديمة في تلمسان


لماذا يعتنق الفرنسيون الإسلام؟

جسيكا عقب اعتناقها اﻹسلام
فرنسا واحدة من أكثر الدول الأوروبية التي يعيش على أراضيها عدد كبير من المسلمين، ورغم أنه ليس هناك معلومات أو أرقام حول العدد الحقيقي للمسلمين هناك، حيث يحظر القانون الفرنسي تحديد المواطنين على اعتبار الدين، فإن العدد يميل إلى الزيادة منذ ثلاثين عاما.

صحيفة "لوموند" الفرنسية أوردت تقريرا عن الأسباب التي تجعل الفرنسيين يعتنقون الإسلام، مشيرة إلى أنها باتت مسألة تؤرق الأسر الفرنسية يوما تلو الآخر خصوصا في ظل تزايد أعداد المعتنقين للإسلام، وفي ظل خوف الأسر من أن يقتنع أبنائهم ضحية للأفكار المتطرفة وبالتالي القيام بأعمال إرهابية أو الذهاب إلى العراق وسوريا.

وقالت الكاتبة جوليا باسكال إن ببيت أم إسبانية تنحدر من عائلة كاثوليكية، اعتنقت ابنتها ألكسندرا الإسلام، وتخشى ما سيحدث في المستقبل.

الأم تقول إن ابنتها أحبت صبيا واعتنقت الإسلام وهي اليوم عندها ثلاثة أطفال وتتعلم اللغة العربية وتخطط للدراسة في مدرسة إسلامية، ومنذ شهر سافرت مع زوجها إلى مكة.

بيبيت تشير إلى أنها تواجه اليوم صعوبات كبيرة في التواصل مع ابنتها، وتخشى أن ترتدي النقاب وتلتحق يوما ما بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وأوضحت الكاتبة أن وزارة الخارجية الفرنسية أكدت أن نسبة الشباب الفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام والتحقوا بصفوف "داعش" تمثل ما يقرب من الربع، وتنقل عن محمد العدراوي الخبير في شؤون الجماعات الجهادية تأكيده بأن " الجهاد المسلح " لا يجلب سوى أقلية من بين الذين اعتنقوا الاسلام في فرنسا، وعددهم يتراوح ما بين سبعين ألف ومائة وعشرين ألف شخص.

وأوضح أن المنابر الإعلامية لـ"داعش" سعت لتضخيم عدد المنضمين له بهدف تسليط الضوء على نجاحه في استقطابهم، وهو ما أدى إلى تضليل الرأي العام وربط فكرة اعتناق الإسلام بفكرة الانتماء للتنظيم، في ظل غياب إحصائيات ودراسات دقيقة.

وحول تزايد اعتناق الإسلام في فرنسا.. أشار العدراوي إلى أنه ظهر في القرن التاسع عشر بسبب اتصال المثقفين مع الدول المستعمرة وفي النصف الثاني من القرن العشرين انتشر التصوف بين الشباب الغربي الذي سافر إلى آسيا الوسطى وأفغانستان، بحثا عن الإشباع الروحي.

في 1990 حدث تطور كبير، عبر التواجد المكثف للمسلمين في فرنسا، وأدى تأثير المهاجرين والعلاقات الاجتماعية خاصة بين الشباب والقيم الروحية إلى تزايد أعداد المعتنقين للإسلام، يشير سمير أمغار، الباحث في جامعة بروكسل الحرة.

وأوضح أنه في المدرسة الثانوية، تزايد حضور الدين الإسلامي من خلال الأشخاص الذين ينتمون إلى إصول من شمال أفريقيا، فعلى سبيل المثال كان هناك فتاة تدعى جيسيكا مارليه عندما بلغت سن الرشد اعتنقت الإسلام ومن ثم الذهاب للمسجد لـ"تعلم كيفية الصلاة".

وأشارت جسيكا إلى أن السكينة التي أحست بها في المسجد وأثناء الصلاة، إضافة إلى الترحيب الذي حظيت به من قبل المسلمين، وراء اعتناقها الإسلام.

ونقلت الكاتبه عن أمغار أن جسيكا تبلغ حاليا من العمر 28 عاما وتؤدي الصلوات الخمس وتتعلم اللغة العربية وتعيش حياة مستقرة، تزوجت منذ ثلاث سنوات من مسلم التقت به في هيئة الإغاثة الإسلامية بفرنسا، غير أنها لم ترتد الحجاب بعد لأنها تشعر بأنها غير مستعدة لذلك.

جسيكا تقول إنها وجدت في الإسلام الغذاء الروحي والشعور بالاستقرار "نشأت في دور رعاية، افتقدت الكثير، والآن أشعر كثيرا بأنني في حاجة إلى الصلاة".

في بعض الأحيان يكون الطريق أكثر تعرجا- تقول الصحيفة- تماما مثل ديدييه، معلم الكاراتيه الذي "جذبه السمو والروحانية"، اعتناقه للبوذية واهتمامه بالكتاب المقدس يشهد على ذلك.

قبل بضع سنوات، التقى ديديه بمسلم وشككه في عقيدة الثالثوث المسيحية، حيث لجأ إلى القرآن الكريم واطلع على المذهب السلفي، وفي النهاية هذا اﻷب البالغ من العمر 33 عاما يقول إن "اﻹسلام جذبه لأنه الأكثر روحانية أنا لا أشارك في الطقوس الجماعية. أنا مسلم، أؤمن بالله وأشهد أن محمدا رسول الله. الباقي هو تنمية شخصية”.

إلى جانب هذه الدروب الروانية، محمد العدراوي، يسلط الضوء على الاعتناق الدبلوماسي للإسلام، والذي ينجم عن علاقة عاطفية وينتهي بالزواج.

من جهته عالم الاجتماع لويك لو باب رأى أن العديد من الأشخاص يعتنقون الإسلام، بدافع التعاطف مع الفئة التي تتعرض للظلم دون أن ينفي حضور الدافع الديني.

جاك وميلين (أسماء مستعارة) زوجان يعتنقان المسيحية يرويان كيف أن ابنتهما الوحيدة لويس اعتنقت اﻹسلام، فعندما كانت في المدرسة الثانوية كان أصدقائها غالبا من المسلمين.

وعندما أصبحت شابة – تقول ميلين – عملت في مجال خدمة المجتمع، حيث كانت تشارك العائلات المسلمة في أنشطتها الاجتماعية.

ومنذ سنوات شهدت حادثة مأسواية بين شاب ورجال الشرطة تركت فيها أثرا عميقا، بعد تعرض هذا الشاب لاعتداء عنيف من قبل قوات الشرطة.

وعقب الحادث بدأت ابنتها تفكر جديا في اعتناق اﻹسلام  "إنها كانت لا تعرف شيئا عنه، لا تستطيع حتى قراءة القرآن، ذهبت فقط لبعض الندوات التي يلقيها طارق رمضان، قبل أن تشرع فعليا في اتباع تعاليم الإسلام"، تتذكر ميلين.

جاك وميلين أكدا أن اعتناق ابنتهما اﻹسلام أضفى على أخلاقها "الحكمة والهدوء”، ويشيران إلى أنهما ما زالا يشعران بالضيق تجاه اعتناق لويس لهذا الدين.

وعن هذا الشعور بالضيق داخل الأسر التي يتعتنق أبناءها اﻹسلام، يقول الأب جان كورتوديار، المسؤول عن العلاقات مع الإسلام في أسقفية “سين سين دوني” إنه بالنسبة للوالدين، اعتناق اﻹسلام ليس الخبر السار على اﻹطلاق، موضحا أنه يعرف ذلك جيدا، حتى أن البعض يشعر بأنه "عار”.

وأشار إلى أن كثيرا من اﻵباء يخشون أن يتجه أبناءهم بعد اعتناقهم اﻹسلام، إلى التطرف، موضحا أن الشباب المقبل حديثا على الإسلام يكون عرضة للتأثيرات السلبية، لأنه يحاول تعلم دينه من خلال شبكة الإنترنت، بعيدا عن أجواء المساجد التي يكون الخطاب الديني فيها مؤطرا.

وحذر كورتوديار من عدم الحوار وتواصل الآباء مع أبناءهم، ومواقف ودوافع الطرف الآخر.

ولفتت الصحيفة إلى أن آن صوفي خبأت عن والدتها اعتناقها اﻹسلام لمدة ثلاث سنوات،إذ لا يزال هذا الموضوع حتى اليوم من "المحرمات".

تقول صوفي "لمدة عام اضطررت أن أبرر لنفسي كل شيء من طلب اللاعبيات من الفيفا السماح لهن بارتداء الحجاب إلى الإرهاب. أمي كانت لا تريد من التحدث لأختي أو أجدادي عن اعتناقي للإسلام، كانت تخاف من أن يكون معديا ... ".

المصدر

المحرقة الاكثر ايلاماً في تاريخ الاسلام

الاحتلال الاسرائيلي قام بقطع المياه عن المسجد الاقصى لمنع اطفاء الحريق


اجندة التاريخ الفلسطيني مملوة بالنكبات والهموم .. والتي مازالت تتناقل يوماً بعد يوم بأشلاء مجزرة هنا وجريمة هناك، ذلك التاريخ هو اليوم الاسود الـ21 لاغسطس من عام 69، عندما قام اليهودي المتطرف الاسترالي دنيس مايكل بدعم من العصابات اليهودية المغتصبة للقدس باحراق المسجد الاقصى المبارك، في جريمة تعتبر من اكثر الجرائم ايلاماً بحق الامة ومقدساتها الاسلامية.
الارهابي المتطرف دنيس مايكل قام باشعال النيران بالمسجد الاقصى المبارك، فأتت السنة اللهيب المتصاعدة على اساس المسجد الاقصى المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين، وبلغت المساحة المحترقة من المسجد الاقصى المبارك اكثر من ثلثي مساحته الاجمالية، حتى ان سقف المسجد القبلي سقط على أرضه نتيجة لهذه الجريمة، ويعتر ذلك من أبشع الجرائم المرتكبة بحق هذا المكان الطاهر والابشع من ذلك تبرئة المتطرف المجرم اليهودي دنيس مايكل تحت حجج انه مختل عقلي كما هي العادة لدى محاكم الاحتلال.
في ذلك اليوم المشؤم قامت سلطات الاحتلال الاسرائيلي بقطع المياه عن المسجد الاقصى المبارك لمنع اطفاء الحريق، لكن أهل القدس هبوا بما تيسر من جلب للمياه لاطفاء الحريق الذي تزايد وبشكل كبير.
وفيما منعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي ادخال سيارات الاطفاء والاسعاف، علت تكبيرات مآذن الاقصى للاستغاثة وللسيطرة على الحريق.
11:30- 8/21- TOK


المصدر

أطروحة دكتوراه: صكوك الاستثمار الإسـلامية تمتاز بالتنوع والتجدد

أكدت دراسة اقتصادية حديثة "أن صكوك الاستثمار الإسـلامية تمتاز بتنوع وتجدد وتطور، و ابتكار وانتشار متنام ومتسارع محليا وعالميا وبتطبيقات مختلفة الأمر الذي يحتاج للبحث المستمر من أجل توضيح آلياتها للاستفادة من ذلك في مزيد من الابتكارات بصورة تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والمصداقية الشرعية".

جاء ذلك في الدراسة التي أعدها الباحث أحمد الحاج حسن الطاهر في الدراسة الاقتصادية التي حصل من خلالها على درجة الدكتوراه بدرجة (ممتاز) في الاقتصاد الاسلامي من جامعة أم درمان الاسلامية بجمهورية السودان للعام 2015، بعنوان -أثر صكوك الاستثمار الإسلامية في جذب الموارد (تجربة مصارف دول مجلس التعاون الخليجي نموذجا2001-2012). 

ونادت الدراسة بضرورة الاستمرار في تطوير جميع الأدوات المالية الإسلامية حتي تمتاز بمزيد من المصداقية الشرعية والكفاءة الاقتصادية التي تميزها عن المنتجات المالية التقليدية، وضرورة تطوير أليات الرقابة الشرعية في مجال إصدارات صكوك الإستثمار الإسلامية، وذلك لضمان استمرارية توافقها مع أحكام و مبادئ الشريعة الإسلامية في جميع المراحل والابتعاد عن محاكاة الأدوات المالية التقليدية.

كما أكدت دراسة الباحث الدكتور أحمد الحاج حسن الطاهر بأهمية الاستفادة القصوى من تنوع إصدارات الصكوك حسب الجهات التي تصدرها، مثل الصكوك السيادية وشبه السيادية، صكوك الشركات، صكوك المؤسسات المالية و غيرها، وذلك لدعم تمويل مشروعات البنية التحتية و بقية مشروعات التنمية الاقتصادية.

وخلصت الدراسة إلى أنه بالرغم من وجود تشابه بين هيكلة التوريق التقليدي من ناحية و هيكلة التصكيك الإسلامي من ناحية أخري، إلا أن هناك اختلافا جوهريا في المفهوم، والأليات حيث تتنوع وتتعدد هياكل اصدارات الصكوك الإسلامية ما بين صكوك إجارة ، وسلم ، واستصناع ، ومرابحة ، ومشاركة، ومضاربة ووكالة بالاستثمار وحقوق معنوية، ومزارعة ، ومساقاة ، ومغارسة ، مما يوفر حلولا متنوعة للشركات والحكومات الراغبة في الاستفادة من صيغ المصرفية الاسلامية في التمويل و الاستثمار.

وأشارت إلى أن البديل الشرعي للتوريق وهيكلته هو التصكيك وفقا لما ورد في قرارات مجمع الفقه الإسلامي و المعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وصكوك الاستثمار المتوافقة مع أحكام و مبادئ الشريعة الإسلامية تمثل حق ملكية أعيان أو منافع أعيان و لا تمثل دينا في ذمة مصدرها ، أي باعتبارها أدوات ملكية.
وشددت الدراسة على أن صكوك الاستثمار الإسلامية إبتكار مهم و نقلة نوعية لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي حيث لعبت دورا هاما في جذب الموارد خلال الفترة 2001-2012.

المصدر

إسلام ما قبل الإسلام

في الآية 58 من سورة الحج (السورة 22)، يقول الله تعالى: «ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل». أي ان إبراهيم عليه السلام هو أول من أطلق صفة المسلمين على الذين آمنوا معه بالله واستسلموا لإرادته ومشيئته.
وفي الآية 12 من سورة الزمر (السورة 39)، يقول الله تعالى على لسان النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «وأمرت لأن أكون أول المسلمين». وهو ما ورد ذكره مرة ثانية في القرآن الكريم أيضاً بقوله: «لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين». (الأنعام ـ الآية 163).
من هنا السؤال الذي يشكل مفتاح هذا البحث: كيف يكون إبراهيم عليه السلام هو «من سماكم المسلمين من قبل»، ويكون محمد عليه السلام الذي جاء بعده بقرون عدة، أول المسلمين»؟ أي كيف لا يكون أول من أطلق اسم المسلمين على المؤمنين بالله، هو نفسه أول المسلمين؟ وكيف يكون آخر الأنبياء والمرسلين هو أول المسلمين؟
بين رسولَيْ الله إبراهيم ومحمد سلسلة طويلة من الرسل والأنبياء. منهم من ورد ذكرهم في القرآن الكريم ومنهم من لم يرد، «منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك» (سورة غافر ـ الآية 78). ولكن ما من نبي أو رسول ورد ذكره في القرآن الكريم إلا وأعلن إسلامه لله هو والمؤمنون من قومه، وبموجب الشريعة التي أوحى الله بها إليه.
في الأساس، حدد القرآن الكريم الهوية الإيمانية لإبراهيم عليه السلام سلباً وايجاباً. في التحديد السلبي قال: «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً» وذلك لأنه بعث قبل اليهودية وقبل النصرانية. وفي التحديد الإيجابي قال: «ولكن كان حنيفاً مسلماً» (آل عمران ـ الآية 67).
وفي الأساس أيضاً فإن إبراهيم وابنه إسماعيل توجها إلى الله بدعاء مشترك قالا فيه: «ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك» (البقرة ـ الآية 132).
وفي الأساس كذلك حدد القرآن الكريم وصية إبراهيم عليه السلام لبنيه ويعقوب بقوله: «أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون» (البقرة ـ الآية 132).
وفي ضوء هذه الوصية نقل القرآن الكريم حواراً بين يعقوب عليه السلام وأبنائه. فقد سألهم: «ما تعبدون من بعدي؟». «قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل واسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون». (البقرة ـ الآية 133).
وفي دعاء يوسف عليه السلام إلى ربه قال: «أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين». (يوسف ـ الآية 101). فالإسلام هو طريق الصالحين... وهو الطريق إلى الصالحين.
وفي القرآن الكريم وصف نوح عليه السلام ايمانه بالإسلام بعدما رفض قومه الاستماع إلى دعوته، فقال: «إن اجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين». (يونس ـ الآية 72).
ويروي القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون الذين أدركوا أن عصا موسى التي التهمت عصيهم التي حولوها إلى ثعابين وهمية كانت إعجازاً خارقاً وحقيقياً، فخروا له ساجدين وهم يرددون: «ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين». (الأعراف ـ الآية 126)، وذلك ادراكاً منهم بأنهم سوف يتعرضون بسبب ايمانهم بموسى عليه السلام إلى عذاب انتقامي قاتل من فرعون، فدعوا الله أن يفرغ عليهم الصبر وأن يتوفاهم مسلمين.
وفي حديثه إلى قومه ربط موسى عليه السلام بين الإيمان بالله والإسلام. فقال لقومه: «إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين». (يونس ـ الآية 84). ويصف القرآن الكريم كيف ان فرعون وجنوده لحقوا بموسى وقومه إلى البحر، ويقول: «وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين». (يونس ـ الآية 90).
ويروي القرآن الكريم كذلك قصة نبي الله سليمان عليه السلام ودعوته إلى قوم تحكمهم امرأة بقوله: «ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين» (النمل ـ الآية 31)، أي مسلمين لله. وفي حديث سليمان عليه السلام إلى الجن الذين سخرهم الله لخدمته «قال أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها (عرش بلقيس) قبل أن يأتوني مسلمين». (النمل ـ الآية 38). حتى ان الجن أنفسهم قالوا: «وأنَّا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تَحَرَّوا رَشَداً» (الجن ـ الآية 14).
ويشير القرآن الكريم إلى معاناة عيسى عليه السلام مع قومه الذين رفضوا دعوته. ويروي حواراً جرى بينه وبين حوارييه على الشكل التالي: «فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون». (آل عمران ـ الآية 52). أي ان حواريي عيسى عليه السلام أشهدوا الله على انهم مسلمون.
ويجدد القرآن الكريم الإشارة إلى هذه الواقعة الايمانية حيث يقول: «وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسلي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون». (المائدة ـ الآية 111).
فالحواريون آمنوا بالله، وبالمسيح عيسى ابن مريم، وآمنوا كذلك بمن سبقه من رسل الله ـ ولذلك قال «أن آمنوا بي وبرسلي» بالجمع ـ، وهو الايمان العام والشامل الذي اشهدوا الله عليه بأنهم مسلمون.
من أجل ذلك يدعونا القرآن الكريم إلى عدم مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. ويعلمنا كيف يكون الجدال معهم بالتي هي أحسن، فيقول: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ـ وهو الجدال بالتي هي أحسن ـ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون». (العنكبوت ـ الآية 46).
وهذا يعني ان صفة الإسلام تطلق على الايمان بما أنزل إلى محمد عليه السلام وما أنزل من قبله من وحي السماء وخاصة إلى عيسى وموسى عليهما السلام، والايمان أيضاً بأن إله المسلمين وإله أهل الكتاب إله واحد.
يتردد هذا الموقف المبدأي التأصيلي بشكل تفصيلي في القرآن الكريم، وخاصة في قوله تعالى: «قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون». (آل عمران ـ الآية 84).
وبموجب مضمون هذه الآية الكريمة فإن التعريف العام للإسلام يكون الايمان بجميع رسل الله وأنبيائه، وعدم التفريق بينهم ـ وهذا أمر جوهري في العلاقات الايمانية ـ والايمان برسالات الله جميعاً التي حملها هؤلاء الرسل والأنبياء من ربهم.
ويربط القرآن الكريم دائماً الايمان بالله الواحد بالإسلام لله الواحد:
«قل إنما يوحى إليّ إنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون». (الأنبياء ـ الآية 108).
« الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين» (الزخرف ـ الآية 69).
«واصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين» (الأحقاف ـ الآية 15).
«ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين». (فصلت ـ الآية 33).
فالإسلام يقتضي أولاً الإيمان بالله الواحد وبجميع كتبه ورسالاته، وبجميع رسله وأنبيائه. ويتماهى الإصلاح والعمل الصالح مع الإسلام ويتكاملان معه، وهما يشكلان قاعدة من القواعد التي يقوم عليها الدين، ذلك ان العمل الصالح مرتــبط دائماً بالإيـــمان بالله الواحد. كذلك فإن التوبة الى الله مدخلها الإسلام لله الواحد.
انطلاقاً من هذه القواعد الكلية للإيمان، نفهم قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ذلك ان من مكارم أخلاقه عليه السلام انه وصف رسالته التي أوحى بها الله اليه ليس بإلغاء ما قبله من رسالات أو تسفيهها، بل بإتمامها.
والإتمام يقوم على الإيمان بتلك الرسالات وبأصحابها، ومن ثم بالبناء عليها. ويقوم كذلك على الإيمان بقبول المؤمنين بها ومحبتهم واحترامهم لإيمانهم. وهو ما أكده القرآن الكريم في محكم آياته. وهو ما ترجمه النبي الكريم في أقواله وفي سلوكه ومواثيقه (وثيقة المدينة ـ التي نصت على ان المسلمين واليهود هم أمة واحدة ـ والعهدة النبوية لنصارى نجران بعد استقبالهم في بيته الشريف في المدينة المنورة ـ والتي نصت على احترام عقيدتهم ودور عبادتهم). ونجد في ذلك كله تفسيراً لقول الله سبحانه وتعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً». (المائدة ـ الآية 3). بمعنى أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تمثل اكتمال الإسلام، لأنه هو خاتم الرسل والأنبياء، ولأن القرآن الكريم هو خاتم كتب الله ورسالاته، ولأنه لا يوحي من بعده. وبذلك يكون محمد عليه السلام أول المسلمين بمعنى انه أول مؤمن بالدين الذي تكامل مع الأديان السابقة له وبها. أي ان المسيرة الإيمانية بالله الواحد ـ الإسلام لله ـ قد اكتملت بدءاً بإبراهيم عليه السلام (هو سماكم المسلمين) وانتهاء بمحمد عليه السلام (وأنا أول المسلمين).
وفي ذلك تفسير لما جاء في القرآن الكريم من: «ان الدين عند الله الإسلام» (آل عمران ـ الآية 19)، ولما جاء فيه أيضاً: «ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه». (آل عمران ـ الآية 85).
فلأن المسيرة الإيمانية بالله الواحد وصفت بالإسلام، من إبراهيم وانتهاء بمحمد عليهما السلام، كما بيّنا، فليس من الصواب تحميل هاتين الآيتين الكريمتين أي معنى يخرج أهل الكتاب من الدين وتالياً من الإيمان بالله الواحد.
حاشى لله ان يختار رسولاً أو نبياً، وأن يوحي له بدين يهدي به الناس إلى الصراط المستقيم، ثم يختار بعد فترة من الزمن، أو في مكان آخر، رسولاً أو نبياً، آخر، ويوحي له بدين يلغي ما سبق؟!
فالدين، الذي يقوم على الإيمان بالله والإسلام له، هو دين واحد. أما الشرائع، فقد شاءت رحمة الله وحكمته أن تكون مختلفة باختلاف الأزمان والظروف والحاجات الإنسانية. والجامع المشترك بين جميع رسالات الله، على تعددها، هو الإسلام لله الخالق البارئ الواحد الأحد.
صحيح ان تفسير المسيحية لاهوتياً للوحدانية الإلهية غير مفهوم في الفقه الإسلامي. وصحيح أن كل ما هو غير مفهوم، يبقى موضع اختلاف، إلا أن الله، والله وحده هو الذي يحكم يوم القيامة بين الناس في ما كانوا فيه يختلفون.
وهذا يعني انه لا يحق احتكار الإيمان بالله أو إسقاطه عن الآخر المختلف، لمجرد انه مختلف. ولا يحق الادعاء بممارسة دور هو لله وحده في الحكم على ما في ضمير أي إنسان، له أو عليه.
فالإيمان كما حدده الإسلام هو ما «وقر في القلب وصدقّه العمل». والله وحده يعرف حقيقة ما في قلب كل إنسان.. وهو أقرب إليه من حبل الوريد.

المصدر

توظيف الحفريات الأثرية لتبرير نشاطات إسرائيل الاستيطانية

في أعقاب العثور على بقايا كنيس يهودي في قرية سوسية عام 1986، تم إعلان موقع الكنيس متنزها وطنيا. وتسعى تل أبيب لاستصدار تصريح من المحكمة العليا لهدم القرية بحجة أنها بحاجة إلى الأرض لإجراء المزيد من أعمال التنقيب الأثرية.
في الطريق إلى قرية سوسية الفلسطينية الواقعة في تلال جنوب مدينة الخليل، يوجد المسار غير المعبد المؤدي إلى القرية عبر تلال تتناثر فيها الصخور. وعلى قمة التلة يمكن تمييز مبنى وحيد يقف هناك، ألا وهو كنيس يهودي أثري تم تحويله في ما بعد إلى مسجد. ويقول عبد نواجعة، البالغ من العمر 29 عاماً: "كانت هذه في السابق قريتنا. لقد وُلدت هناك".
تقع قطعة الأرض التي يشير إليها نواجعة خلف سلك شائك وتحرسها قاعدة عسكرية. أما الحجارة القديمة المتناثرة فهي من بقايا قرية سوسية القديمة. ففي عام 1986، تمت مصادرة أراضي القرية، التي أسست نحو عام 1830، من أجل إفساح المجال أمام إقامة متنزه أثري، وتم إعادة توطين سكان القرية في أراضيهم الزراعية التي لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن القرية. كما أن الفلسطينيين، ومن بينهم سكان سوسية، لا يُسمح لهم بدخول المتنزه.
وفي نهاية مارس من العام 2015، أوردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريراً حول سعي الحكومة للحصول على تصريح من محكمة العدل العليا من أجل هدم قرية سوسية وإعادة توطين سكانها في بلدة يطا القريبة، مشيرة – في رد على عريضة تم تقديمها بالنيابة عن القرية – إلى أنه "لا توجد قرية فلسطينية تاريخية على أرض الموقع، وأن القرية تتكون فقط من بعض المنازل الموسمية لبعض العائلات، وأن الأرض ضرورية لاستمرار أعمال التنقيب الأثرية".
أما السكان، فقد قالوا لموقع قنطرة إن الحكومة تنوي توسيع المرافق السياحية في المتنزه الأثري لتمتد إلى القرية. كما صرح الناطق باسم منسق الحكومة الإسرائيلية لشؤون الأراضي لموقع قنطرة بأنه "كجزء من الجهود الرامية إلى تطوير الموقع الأثري في سوسية، فإن العمل جارٍ من أجل تحضير المسارات وترميم القطع الأثرية التي تم اكتشافها في الموقع والحفاظ عليه وتحضيره لاستقبال الزوار".
تاريخ من الخسارة
من جانبه، يؤكد محمد أحمد نواجعة، والد عبد، أن سكان القرية "كانوا مزارعين وهم مزارعون الآن". وُلد محمد خلف الخط الأخضر، ولكنه وعائلته نزحوا إلى سوسية عام 1948، ومنذ ذلك الوقت امتلكوا في القرية أراضيَ يحصدون محاصيلها خلال الصيف.
وللوهلة الأولى، يبدو وكأن الوقت لا يمر في خربة سوسية، التي يعيش فيها نحو 350 شخصاً، يعملون في قطف الزيتون ورعي الأغنام وزراعة المحاصيل وحفظ النحل. لكن الوقت أيضاً جلب حزاماً من المستوطنات القومية والدينية إلى تلال الخليل، ومعها حوادث مستمرة من التحرش والهجمات العنيفة على الفلسطينيين ومحاصيلهم ومنازلهم وأشجار الزيتون التي يمتلكونها. وقد قامت منظمات حقوق الإنسان بتوثيق تلك الاعتداءات بشكل مفصل. لقد جاء الوقتُ بتلك المنازل ذات السقوف الحمراء، والتي يمكن رؤيتها عبر الوادي، بعد أن أقيمت أول مستوطنة يهودية في سوسية عام 1983.
حول ذلك يقول محمد نواجعة: "لقد جاءت معظم مشاكلنا من تلك المستوطنات". لقد وصلت أوامر الهدم لنحو مائة مبنى في القرية، ناهيك عن أن القرية هدمت بشكل كلي أو جزئي عدة مرات قبل ذلك.
تقف وراء الحملة القانونية لهدم خربة سوسية منظمة يمينية تدعى "ريغافيم"، والمهتمة بمراقبة ما تقول إنها جهود البناء غير القانونية في المنطقة "سي". وفي عام 2012، وبالتعاون مع المستوطنة في سوسية، قدمت هذه المنظمة التماساً للمحكمة يطالب السلطات بتطبيق أوامر الهدم.
ويقول عزام نواجعة: "في إحدى المرات قمت ببناء قفص لدجاجاتي لا تتجاوز مساحته المتر المربع، وكلفني ما بين ستة إلى سبعة شواكل. جاء المستوطنون والتقطوا صورة للقفص وأرسلوها إلى المحامي، الذي اتصل بي وقال لي إذا لم أقم بهدم القفص بنفسي سأضطر لدفع مبلغ خمسة آلاف شيكل (1200 يورو) كي يقوم الجيش بهدمه". بعض أبناء وبنات عزام تركوا القرية وذهبوا للعيش في المدينة، وعزام يبرر ذلك بالقول: "لم يعد هناك مكان كاف. أين تريدهم أن يذهبوا؟ 25 سنة في المحاكم والنتيجة لا شيء".القرية الفلسطينية والمستوطنة يقعان في منطقة تسميها اتفاقات أوسلو للسلام بالمنطقة "ج"، والتي تشكل 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية مطلقة. الأسقف في خربة سوسية مصنوعة في أفضل الأحوال من الصفيح. ولأن الإدارة المدنية الإسرائيلية لم توافق إطلاقاً على خطة رئيسية للقرية، فإن إقامة مبان دائمة فيها ممنوع. ورغم أن المحكمة جمدت أوامر الهدم، إلا أن السكان ما زالوا ممنوعين من بناء أي مبان جديدة.
تخطيط تمييزي في مرمى الانتقاد
كانت هناك خمس محاولات لعمل خطة رئيسية للقرية، وجميعها جوبهت بالرفض. وحول ذلك يقول آري بريغز، مدير العلاقات الدولية في منظمة "ريغافيم": "نحن متورطون في مسائل تتعلق بحكم القانون، إذ نريد من الحكومة أن تتصرف في مواقع يتم البناء فيها بشكل غير قانوني، في كل أنحاء إسرائيل وفي المنطقة ’ج’". غير أن عمل المنظمة يركز على المباني الخاصة بالفلسطينيين، بما فيها تلك التي بنتها الدول المانحة في الاتحاد الأوروبي.
وطبقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، فإن الإدارة المدنية رفضت حتى الآن الموافقة على أية خطة رئيسية لأكثر من 90 في المائة من القرى الفلسطينية الواقعة في المنطقة "ج". وفي ذات الوقت، تشير أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنه خلال العام الماضي فقط، تم تدمير 601 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما أدى إلى نزوح 1215 شخصاً.
أما أفيتال شارون، المحامية عن منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان، والتي كانت تعمل على قضية سوسية، فتقول: "إنهم يبنون بشكل غير قانوني لأنه غير مسموح لهم بالبناء، ولا توجد لديهم كهرباء أو ماء لأن الإدارة المدنية لا تسمح بتمديدها لهم.
وفي وثيقة تم نشرها قبل أسبوعين، انتقدت منظمة العفو الدولية أسلوب التخطيط في الضفة الغربية ووصفته بالتمييزي، مضيفة أنه "يسهل تخطيط وبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية"، وأن "الرفض الرسمي لمشاركة السكان بأكملهم في عملية التخطيط، بالإضافة إلى إنشاء نظام تخطيط مواز للمستوطنات الإسرائيلية، يميز بشكل واضح لصالح فئة من السكان يعتبر وجودها وحياتها في هذه المنطقة مخالفاً للقانون الدولي، وهو أمر غير مسبوق على مستوى العالم".
أما تقرير صدر مؤخراً (تحت الرادار، 2015) عن منظمة "يش دين" الإسرائيلية غير الحكومية، فيشير إلى أنه منذ عام 2011، انتهجت حكومة نتنياهو "سياسة غير رسمية" في شرعنة المستوطنات، ويوضح أن ربع هذه البؤر (المخالفة للقانونين الإسرائيلي والدولي) في الضفة الغربية قد تمت إما الموافقة عليها أو في طور الموافقة عليها من قبل الحكومة.
الحفريات الأثرية والسياسة
في عام 2010، تم تصنيف متنزه سوسية الأثري كموقع للتراث الوطني، وهو واحد من ستة مواقع إسرائيلية في الضفة الغربية. وقد استثمر نتنياهو 190 مليون دولار في هذا المشروع. كما أن بعض هذه المواقع، كتلك في سوسية وتل شيلو، تتم إدارتها من خلال مؤسسات تابعة للمستوطنين.
حول ذلك، يعلق حامد سالم، أستاذ التاريخ والآثار في جامعة بيرزيت، لموقع قنطرة، بأن "الحفريات الأثرية تعتبر هامة من أجل تبرير النشاطات الاستيطانية، ولهذا قامت حكومة نتنياهو بتلك الاستثمارات".
في القرن الثامن الميلادي، تم بناء مسجد على بقايا الكنيس اليهودي القديم في سوسية. ولكن زيارة إلى الموقع اليوم لا تعطي أي معلومات تذكر حول التاريخ غير اليهودي لهذا المكان.
من جانبه، يقول يوناتان مزراحي، وهو عالم آثار إسرائيلي ينتمي إلى مجموعة تسمي نفسها "إيميك شافيه" تناهض توظيف الحفريات الأثرية في السياسة: "ما نعرفه من عمليات التنقيب هو أنها كانت في السابق قرية كبيرة بين القرن الثاني والقرن الثالث عشر. ونحن نعرف الآن من دون شك أنه كان هناك سكان يهود في سوسية بين القرنين الرابع والسادس. ومن بعدها بدأنا نرى تغيراً في السكان".
ويضيف مزراحي: "وجد علماء الآثار أيضاً نقوشاً بالعربية لم يتم نشرها ويُعتقد أنها كانت جزءاً من المسجد ... إن قصة القرية لم تنتهِ في القرن الثامن الميلادي. فالسياق التاريخي لا يمكن اختزاله في أمة واحدة أو حقبة واحدة أو ديانة واحدة".
إيلينيا غوستولي
ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق الزوجين في الشريعة الإسلامية

لقد شرع
لقد شرع الله سبحانه و تعالى الزواج و حدد في شرعه حقوق كل من الزوج     و الزوجة ، والحقوق المشتركة بينهما ، فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين هي:
1 - حل استمتاع كل بصاحبه، لان مقاصد الشريعة في الزواج لا تتم إلا به، و كل منهما لا يكون سكنا للآخر بحق إلا بذلك الاستمتاع الشرعي
2 - ثبوت النسب للأولاد الذين يولدون لهما أثناء قيام الزوجية  ، إذ الولد للفراش ، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه و سلم " الولد للفراش و للعاهر الحجر" ، و في حديث آخر" الولد لصاحب الفراش و للعاهر الحجر " . فالولد - والحالة هذه - ينسب لأبيه، على انه من زوجته التي هي أمه.
3 - وجوب حصول التوارث بين الزوجين، إذ يرث كل منهما الآخر من مات احدهما قبل الآخر.
4 - المعاشرة الحسنة، والتي بها تكون الحياة الزوجية مستمرة و مستقرة، و بدون المعاشرة الطيبة، لا تستقر و لا تدوم الحياة الزوجية، بل أن المعاشرة الحسنة هي أساس الحياة الزوجية في الإسلام.
5 - حرمة المصاهرة، و هي حرمة زواج كل من تربطهما رابطة المصاهرة بسبب الزواج بالآخر، وذلك طبقا لقواعد و أحكام الشريعة الإسلامية      و هناك حقوق أخرى متبادلة بين الزوجين و قد اكتفينا بذكر الأهم منها. و هي مذكورة في كتب الفقه الإسلامي ، يمكن الاطلاع عليها لمن يرغب في الاستزادة .  

    ما يهمنا هو حقوق كل من الزوج و الزوجة نحو بعضهما البعض نظرا لأهمية تلك الحقوق في الشريعة الإسلامية.

حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية



إن الحديث عن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية لا ينتهي بكتاب أو مجموعة كتب، إنه لا يستوعبها كلها فكر بشري و لا يمكن أن يعبر عنها بدقة قلم إنسان، لأنها من عند الله، الذي أحاط علمه بكل شيء..فهو الذي شرعها لعباده كلهم،دون استثناء،

فهي إذن من عند الله..فروض و واجبات شرعية، تأخذ حكم الفرض و الواجب، و يذهب بعض العلماء إلى القول بأنها ضرورات، و هي أعلى درجات المصالح على الإطلاق، و تحميها حدود، و إلى أنها حرمات تدخل في حمى الله تعالى، و هي بهذا المعنى ليست منحة أو تبرعا من مخلوق لمخلوق آخر مثله منحه إياها أو من عليه بها .. إنما هي حقوق قررها الله تعالى، بنصوص تشريعية للإنسان، في كل زمان و مكان، دون تمييز في العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو المركز الاجتماعي.
كثير من الناس يجهلون الإسلام، و يجهلون أحكامه، و بالأخص يجهلون الحقوق التي منحا الله الإنسان، في كتابه العزيز و سنة رسوله صلوات الله عليه و سلامه، فكان هذا الكتاب محاولة متواضعة لتقريب تلك الحقوق الإلهية إلى أصحابها، و الإشارة إلى مصادرها الإسلامية، حيث أن توضيحها إلى كافة الناس واجب شرعي على من يعرفها، و حق من حقوق هؤلاء، على أساس أنها علم، و العلم فريضة إسلامية، نزلت بها أول آية من القرآن على الرسول الكريم و هو يتعبد في الغار.
إن الظروف التي تعيشها الأمة الإسلامية، تتطلب منا تظافر الجهود، و العمل على توسيع نشر أحكام الشريعة الإسلامية و تعميقها في قلوب المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و العمل على تطبيقها في الحياة اليومية للمسلم، في جميع شؤون حياته، لأنه لا إيمان صحيح دون الاحتكام إلى الشريعة، كانت الشريعة الإسلامية المصدر الذي استقى منه الغرب مادة حقوق الإنسان في تشريعاته الخاصة بهذا الشأن، و ذلك بعد أن استفاد من الحضارة الإسلامية في فترة ازدهارها، و بعد أن انتقلت إليه عن طريق بلاد الأندلس و المغرب و المشرق العربيين، و إيطاليا و غيرها.. فاستوعبها و أحسن استغلالها بعد أن هضمها دون أن يقضي عليها و بلورها بطريقة لا تخفى على أحد، و أعطاها -تعسفا- طابعه الذي نراها عليه اليوم، متغافلا عن أصولها الإسلامية.
لم أعتمد في هذا البحث منهج المقارنة، لأنه لا يفيد، بل يستحيل أيضا. إذ أن حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها بحقوقه في القوانين الوضعية، و ذلك نظرا لاختلاف الشريعة عن القوانين الوضعية، مصدرا و طبيعة و خصائص و نتائج. فهذا الاختلاف الجوهري بينهما يجعل المقارنة مستحيلة حتى و لو أردنا ذلك. لأن المقارنة تقتضي - منطقيا- مساواة المقارن بالمقارن به، فإذا انعدمت المساواة، فلا مقارنة، و لا قياس بين الشيئين، أو كانت المقارنة باطلة.
لقد شملت حقوق الانسان في الشريعة الإسلامية كل حياة الانسان على اختلاف أسبابها و أهدافها، من قبل ولادته، و إلى ما بعد وفاته، ذكرا كان أم أنثى، أبيض أو أسود، غنيا كان أو فقيرا، فالناس في الإسلام سواسية كأسنان المشط، لا فضل لأحد منهم على الآخرين إلا بالتقوى و العمل الصالح.
إن شمول حقوق الإنسان في الإسلام لكل مرافق الحياة الإنسانية، و تعددها يجعل من المستحيل على الباحث أن يلم بها أو يحصرها كلها مهما كانت ثقافته و درجة ذكائه، لأنها تشريع إلهي، يدركها هو و لا ندركها، و لأن خصوصيات الإسلام الذي هو دين سماوي، و آخر الأديان، أنه لا يمكن فهمه و السيطرة عليه كله دفعة واحدة. و إنما يمكن فهم بعض نصوصه و أحكامه على مراحل مختلفة و طويلة الأمد، تشمل كل مراحل تطور الإنسانية، من بداية نزول القرآن و إلى أن يرث الله الأرض و من عليها. و بعبارة أخرى أن العقل البشري، و مهما لحقه من تطور معرفي، فلن يدرك كل أسرار القرآن الكريم و السنة النبوية بسهولة و بيسر، لأن العقل مخلوق مع الإنسان، و الإنسان عاجز جدا و غير قادر على أن يتجاوز سنة الله فهو قاصر أمام عظمة الخالق سبحانه و تعالى يمكنه أن يعرف بالتدريج و شيئا فشيئا أسرار الكون، غير أنه لن يستطيع معرفتها كلها دفعة واحدة.
و حقوق الإنسان واردة في القرآن و السنة و غيرهما من مصادر التشريع الإسلامي، فلا يكاد المرء يقرأ آية من آيات القرآن أو حديثا من أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام، إلا و يجد حقا من حقوق الإنسان مجسدا، أو واجبا من الواجبات الشرعية، و كلاهما يمس حقا أو حقوقا من حقوق الإنسان، و نتيجة لذلك كانت حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية كثيرة و متعددة، و في منتهى الروعة و السمو، لأنها تجسد روعة و سمو مشرعها الذي هو الله تعالى. و قد تعمدت في لهذا البحث المتواضع أن أعرف بإيجاز بالشريعة الإسلامية و بمصادرها الأصلية: القرآن و السنة و الإجماع و القياس، و بمصادرها التبعية الأخرى، كي تتكون للقارئ الكريم فكرة مختصرة عن مصادر الشريعة الإسلامية، و عن خصائصها و مميزاتها و مبادئها. و إن البحث قد كل تلك المصادر، لأنها أساس الأحكام في النظام الإسلامي، خصوصا القرآن و السنة النبوية و الإجماع.
إن الباحث في مختلف التشريع الإسلامي، عن حقوق الإنسان، يتوه بشكل لا يتصور، نظرا لكثرة تلك الحقوق و تشابكها تشابكا ليس في استطاعة الباحث أن ينظمه و يوضبه بالسهولة و بالطريقة التي يريد.. و مع ذلك اجتهدت و صبرت، و استنجدت بالعناية الإلهية، و استمدت من الخالق مزيدا من العون و التقوى و الصبر الجميل .. فوفقني سبحانه و تعالى لكتابة هذا الشيء القليل و المتواضع عن حقوق الإنسان و ما أكثرها في الإسلام .. واقتصرت على ما استطعت فهمه أنه حق للإنسان، و تركت الأغلبية من تلك الحقوق لذي العلم و أولي النهى، للكتابة عنها و إبرازها في المستقبل.

المصدر:حقوق الإنسان في الإسلام، مولاي ملياني بغدادي، قصر الكتاب -البليدة-