‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
سورة الكهف كاملة مع الشكل

سورة الكهف كاملة مع الشكل


سورة الكهف مكتوبة كاملة بالتشكيل
 110 واياتها الكهف  18 سورة رقم

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

هام - تم كتابة القران بصورة مناسبة للاغراض التعليمية والبحث لذلك لم يتم استخدام الرسم العثماني

إسلام ما قبل الإسلام

في الآية 58 من سورة الحج (السورة 22)، يقول الله تعالى: «ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل». أي ان إبراهيم عليه السلام هو أول من أطلق صفة المسلمين على الذين آمنوا معه بالله واستسلموا لإرادته ومشيئته.
وفي الآية 12 من سورة الزمر (السورة 39)، يقول الله تعالى على لسان النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «وأمرت لأن أكون أول المسلمين». وهو ما ورد ذكره مرة ثانية في القرآن الكريم أيضاً بقوله: «لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين». (الأنعام ـ الآية 163).
من هنا السؤال الذي يشكل مفتاح هذا البحث: كيف يكون إبراهيم عليه السلام هو «من سماكم المسلمين من قبل»، ويكون محمد عليه السلام الذي جاء بعده بقرون عدة، أول المسلمين»؟ أي كيف لا يكون أول من أطلق اسم المسلمين على المؤمنين بالله، هو نفسه أول المسلمين؟ وكيف يكون آخر الأنبياء والمرسلين هو أول المسلمين؟
بين رسولَيْ الله إبراهيم ومحمد سلسلة طويلة من الرسل والأنبياء. منهم من ورد ذكرهم في القرآن الكريم ومنهم من لم يرد، «منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك» (سورة غافر ـ الآية 78). ولكن ما من نبي أو رسول ورد ذكره في القرآن الكريم إلا وأعلن إسلامه لله هو والمؤمنون من قومه، وبموجب الشريعة التي أوحى الله بها إليه.
في الأساس، حدد القرآن الكريم الهوية الإيمانية لإبراهيم عليه السلام سلباً وايجاباً. في التحديد السلبي قال: «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً» وذلك لأنه بعث قبل اليهودية وقبل النصرانية. وفي التحديد الإيجابي قال: «ولكن كان حنيفاً مسلماً» (آل عمران ـ الآية 67).
وفي الأساس أيضاً فإن إبراهيم وابنه إسماعيل توجها إلى الله بدعاء مشترك قالا فيه: «ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك» (البقرة ـ الآية 132).
وفي الأساس كذلك حدد القرآن الكريم وصية إبراهيم عليه السلام لبنيه ويعقوب بقوله: «أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون» (البقرة ـ الآية 132).
وفي ضوء هذه الوصية نقل القرآن الكريم حواراً بين يعقوب عليه السلام وأبنائه. فقد سألهم: «ما تعبدون من بعدي؟». «قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل واسحق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون». (البقرة ـ الآية 133).
وفي دعاء يوسف عليه السلام إلى ربه قال: «أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين». (يوسف ـ الآية 101). فالإسلام هو طريق الصالحين... وهو الطريق إلى الصالحين.
وفي القرآن الكريم وصف نوح عليه السلام ايمانه بالإسلام بعدما رفض قومه الاستماع إلى دعوته، فقال: «إن اجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين». (يونس ـ الآية 72).
ويروي القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون الذين أدركوا أن عصا موسى التي التهمت عصيهم التي حولوها إلى ثعابين وهمية كانت إعجازاً خارقاً وحقيقياً، فخروا له ساجدين وهم يرددون: «ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين». (الأعراف ـ الآية 126)، وذلك ادراكاً منهم بأنهم سوف يتعرضون بسبب ايمانهم بموسى عليه السلام إلى عذاب انتقامي قاتل من فرعون، فدعوا الله أن يفرغ عليهم الصبر وأن يتوفاهم مسلمين.
وفي حديثه إلى قومه ربط موسى عليه السلام بين الإيمان بالله والإسلام. فقال لقومه: «إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين». (يونس ـ الآية 84). ويصف القرآن الكريم كيف ان فرعون وجنوده لحقوا بموسى وقومه إلى البحر، ويقول: «وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين». (يونس ـ الآية 90).
ويروي القرآن الكريم كذلك قصة نبي الله سليمان عليه السلام ودعوته إلى قوم تحكمهم امرأة بقوله: «ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين» (النمل ـ الآية 31)، أي مسلمين لله. وفي حديث سليمان عليه السلام إلى الجن الذين سخرهم الله لخدمته «قال أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها (عرش بلقيس) قبل أن يأتوني مسلمين». (النمل ـ الآية 38). حتى ان الجن أنفسهم قالوا: «وأنَّا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تَحَرَّوا رَشَداً» (الجن ـ الآية 14).
ويشير القرآن الكريم إلى معاناة عيسى عليه السلام مع قومه الذين رفضوا دعوته. ويروي حواراً جرى بينه وبين حوارييه على الشكل التالي: «فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون». (آل عمران ـ الآية 52). أي ان حواريي عيسى عليه السلام أشهدوا الله على انهم مسلمون.
ويجدد القرآن الكريم الإشارة إلى هذه الواقعة الايمانية حيث يقول: «وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسلي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون». (المائدة ـ الآية 111).
فالحواريون آمنوا بالله، وبالمسيح عيسى ابن مريم، وآمنوا كذلك بمن سبقه من رسل الله ـ ولذلك قال «أن آمنوا بي وبرسلي» بالجمع ـ، وهو الايمان العام والشامل الذي اشهدوا الله عليه بأنهم مسلمون.
من أجل ذلك يدعونا القرآن الكريم إلى عدم مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. ويعلمنا كيف يكون الجدال معهم بالتي هي أحسن، فيقول: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا ـ وهو الجدال بالتي هي أحسن ـ آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون». (العنكبوت ـ الآية 46).
وهذا يعني ان صفة الإسلام تطلق على الايمان بما أنزل إلى محمد عليه السلام وما أنزل من قبله من وحي السماء وخاصة إلى عيسى وموسى عليهما السلام، والايمان أيضاً بأن إله المسلمين وإله أهل الكتاب إله واحد.
يتردد هذا الموقف المبدأي التأصيلي بشكل تفصيلي في القرآن الكريم، وخاصة في قوله تعالى: «قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون». (آل عمران ـ الآية 84).
وبموجب مضمون هذه الآية الكريمة فإن التعريف العام للإسلام يكون الايمان بجميع رسل الله وأنبيائه، وعدم التفريق بينهم ـ وهذا أمر جوهري في العلاقات الايمانية ـ والايمان برسالات الله جميعاً التي حملها هؤلاء الرسل والأنبياء من ربهم.
ويربط القرآن الكريم دائماً الايمان بالله الواحد بالإسلام لله الواحد:
«قل إنما يوحى إليّ إنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون». (الأنبياء ـ الآية 108).
« الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين» (الزخرف ـ الآية 69).
«واصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين» (الأحقاف ـ الآية 15).
«ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين». (فصلت ـ الآية 33).
فالإسلام يقتضي أولاً الإيمان بالله الواحد وبجميع كتبه ورسالاته، وبجميع رسله وأنبيائه. ويتماهى الإصلاح والعمل الصالح مع الإسلام ويتكاملان معه، وهما يشكلان قاعدة من القواعد التي يقوم عليها الدين، ذلك ان العمل الصالح مرتــبط دائماً بالإيـــمان بالله الواحد. كذلك فإن التوبة الى الله مدخلها الإسلام لله الواحد.
انطلاقاً من هذه القواعد الكلية للإيمان، نفهم قول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ذلك ان من مكارم أخلاقه عليه السلام انه وصف رسالته التي أوحى بها الله اليه ليس بإلغاء ما قبله من رسالات أو تسفيهها، بل بإتمامها.
والإتمام يقوم على الإيمان بتلك الرسالات وبأصحابها، ومن ثم بالبناء عليها. ويقوم كذلك على الإيمان بقبول المؤمنين بها ومحبتهم واحترامهم لإيمانهم. وهو ما أكده القرآن الكريم في محكم آياته. وهو ما ترجمه النبي الكريم في أقواله وفي سلوكه ومواثيقه (وثيقة المدينة ـ التي نصت على ان المسلمين واليهود هم أمة واحدة ـ والعهدة النبوية لنصارى نجران بعد استقبالهم في بيته الشريف في المدينة المنورة ـ والتي نصت على احترام عقيدتهم ودور عبادتهم). ونجد في ذلك كله تفسيراً لقول الله سبحانه وتعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً». (المائدة ـ الآية 3). بمعنى أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تمثل اكتمال الإسلام، لأنه هو خاتم الرسل والأنبياء، ولأن القرآن الكريم هو خاتم كتب الله ورسالاته، ولأنه لا يوحي من بعده. وبذلك يكون محمد عليه السلام أول المسلمين بمعنى انه أول مؤمن بالدين الذي تكامل مع الأديان السابقة له وبها. أي ان المسيرة الإيمانية بالله الواحد ـ الإسلام لله ـ قد اكتملت بدءاً بإبراهيم عليه السلام (هو سماكم المسلمين) وانتهاء بمحمد عليه السلام (وأنا أول المسلمين).
وفي ذلك تفسير لما جاء في القرآن الكريم من: «ان الدين عند الله الإسلام» (آل عمران ـ الآية 19)، ولما جاء فيه أيضاً: «ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه». (آل عمران ـ الآية 85).
فلأن المسيرة الإيمانية بالله الواحد وصفت بالإسلام، من إبراهيم وانتهاء بمحمد عليهما السلام، كما بيّنا، فليس من الصواب تحميل هاتين الآيتين الكريمتين أي معنى يخرج أهل الكتاب من الدين وتالياً من الإيمان بالله الواحد.
حاشى لله ان يختار رسولاً أو نبياً، وأن يوحي له بدين يهدي به الناس إلى الصراط المستقيم، ثم يختار بعد فترة من الزمن، أو في مكان آخر، رسولاً أو نبياً، آخر، ويوحي له بدين يلغي ما سبق؟!
فالدين، الذي يقوم على الإيمان بالله والإسلام له، هو دين واحد. أما الشرائع، فقد شاءت رحمة الله وحكمته أن تكون مختلفة باختلاف الأزمان والظروف والحاجات الإنسانية. والجامع المشترك بين جميع رسالات الله، على تعددها، هو الإسلام لله الخالق البارئ الواحد الأحد.
صحيح ان تفسير المسيحية لاهوتياً للوحدانية الإلهية غير مفهوم في الفقه الإسلامي. وصحيح أن كل ما هو غير مفهوم، يبقى موضع اختلاف، إلا أن الله، والله وحده هو الذي يحكم يوم القيامة بين الناس في ما كانوا فيه يختلفون.
وهذا يعني انه لا يحق احتكار الإيمان بالله أو إسقاطه عن الآخر المختلف، لمجرد انه مختلف. ولا يحق الادعاء بممارسة دور هو لله وحده في الحكم على ما في ضمير أي إنسان، له أو عليه.
فالإيمان كما حدده الإسلام هو ما «وقر في القلب وصدقّه العمل». والله وحده يعرف حقيقة ما في قلب كل إنسان.. وهو أقرب إليه من حبل الوريد.

المصدر

توظيف الحفريات الأثرية لتبرير نشاطات إسرائيل الاستيطانية

في أعقاب العثور على بقايا كنيس يهودي في قرية سوسية عام 1986، تم إعلان موقع الكنيس متنزها وطنيا. وتسعى تل أبيب لاستصدار تصريح من المحكمة العليا لهدم القرية بحجة أنها بحاجة إلى الأرض لإجراء المزيد من أعمال التنقيب الأثرية.
في الطريق إلى قرية سوسية الفلسطينية الواقعة في تلال جنوب مدينة الخليل، يوجد المسار غير المعبد المؤدي إلى القرية عبر تلال تتناثر فيها الصخور. وعلى قمة التلة يمكن تمييز مبنى وحيد يقف هناك، ألا وهو كنيس يهودي أثري تم تحويله في ما بعد إلى مسجد. ويقول عبد نواجعة، البالغ من العمر 29 عاماً: "كانت هذه في السابق قريتنا. لقد وُلدت هناك".
تقع قطعة الأرض التي يشير إليها نواجعة خلف سلك شائك وتحرسها قاعدة عسكرية. أما الحجارة القديمة المتناثرة فهي من بقايا قرية سوسية القديمة. ففي عام 1986، تمت مصادرة أراضي القرية، التي أسست نحو عام 1830، من أجل إفساح المجال أمام إقامة متنزه أثري، وتم إعادة توطين سكان القرية في أراضيهم الزراعية التي لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن القرية. كما أن الفلسطينيين، ومن بينهم سكان سوسية، لا يُسمح لهم بدخول المتنزه.
وفي نهاية مارس من العام 2015، أوردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريراً حول سعي الحكومة للحصول على تصريح من محكمة العدل العليا من أجل هدم قرية سوسية وإعادة توطين سكانها في بلدة يطا القريبة، مشيرة – في رد على عريضة تم تقديمها بالنيابة عن القرية – إلى أنه "لا توجد قرية فلسطينية تاريخية على أرض الموقع، وأن القرية تتكون فقط من بعض المنازل الموسمية لبعض العائلات، وأن الأرض ضرورية لاستمرار أعمال التنقيب الأثرية".
أما السكان، فقد قالوا لموقع قنطرة إن الحكومة تنوي توسيع المرافق السياحية في المتنزه الأثري لتمتد إلى القرية. كما صرح الناطق باسم منسق الحكومة الإسرائيلية لشؤون الأراضي لموقع قنطرة بأنه "كجزء من الجهود الرامية إلى تطوير الموقع الأثري في سوسية، فإن العمل جارٍ من أجل تحضير المسارات وترميم القطع الأثرية التي تم اكتشافها في الموقع والحفاظ عليه وتحضيره لاستقبال الزوار".
تاريخ من الخسارة
من جانبه، يؤكد محمد أحمد نواجعة، والد عبد، أن سكان القرية "كانوا مزارعين وهم مزارعون الآن". وُلد محمد خلف الخط الأخضر، ولكنه وعائلته نزحوا إلى سوسية عام 1948، ومنذ ذلك الوقت امتلكوا في القرية أراضيَ يحصدون محاصيلها خلال الصيف.
وللوهلة الأولى، يبدو وكأن الوقت لا يمر في خربة سوسية، التي يعيش فيها نحو 350 شخصاً، يعملون في قطف الزيتون ورعي الأغنام وزراعة المحاصيل وحفظ النحل. لكن الوقت أيضاً جلب حزاماً من المستوطنات القومية والدينية إلى تلال الخليل، ومعها حوادث مستمرة من التحرش والهجمات العنيفة على الفلسطينيين ومحاصيلهم ومنازلهم وأشجار الزيتون التي يمتلكونها. وقد قامت منظمات حقوق الإنسان بتوثيق تلك الاعتداءات بشكل مفصل. لقد جاء الوقتُ بتلك المنازل ذات السقوف الحمراء، والتي يمكن رؤيتها عبر الوادي، بعد أن أقيمت أول مستوطنة يهودية في سوسية عام 1983.
حول ذلك يقول محمد نواجعة: "لقد جاءت معظم مشاكلنا من تلك المستوطنات". لقد وصلت أوامر الهدم لنحو مائة مبنى في القرية، ناهيك عن أن القرية هدمت بشكل كلي أو جزئي عدة مرات قبل ذلك.
تقف وراء الحملة القانونية لهدم خربة سوسية منظمة يمينية تدعى "ريغافيم"، والمهتمة بمراقبة ما تقول إنها جهود البناء غير القانونية في المنطقة "سي". وفي عام 2012، وبالتعاون مع المستوطنة في سوسية، قدمت هذه المنظمة التماساً للمحكمة يطالب السلطات بتطبيق أوامر الهدم.
ويقول عزام نواجعة: "في إحدى المرات قمت ببناء قفص لدجاجاتي لا تتجاوز مساحته المتر المربع، وكلفني ما بين ستة إلى سبعة شواكل. جاء المستوطنون والتقطوا صورة للقفص وأرسلوها إلى المحامي، الذي اتصل بي وقال لي إذا لم أقم بهدم القفص بنفسي سأضطر لدفع مبلغ خمسة آلاف شيكل (1200 يورو) كي يقوم الجيش بهدمه". بعض أبناء وبنات عزام تركوا القرية وذهبوا للعيش في المدينة، وعزام يبرر ذلك بالقول: "لم يعد هناك مكان كاف. أين تريدهم أن يذهبوا؟ 25 سنة في المحاكم والنتيجة لا شيء".القرية الفلسطينية والمستوطنة يقعان في منطقة تسميها اتفاقات أوسلو للسلام بالمنطقة "ج"، والتي تشكل 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية وتخضع لسيطرة إسرائيلية مطلقة. الأسقف في خربة سوسية مصنوعة في أفضل الأحوال من الصفيح. ولأن الإدارة المدنية الإسرائيلية لم توافق إطلاقاً على خطة رئيسية للقرية، فإن إقامة مبان دائمة فيها ممنوع. ورغم أن المحكمة جمدت أوامر الهدم، إلا أن السكان ما زالوا ممنوعين من بناء أي مبان جديدة.
تخطيط تمييزي في مرمى الانتقاد
كانت هناك خمس محاولات لعمل خطة رئيسية للقرية، وجميعها جوبهت بالرفض. وحول ذلك يقول آري بريغز، مدير العلاقات الدولية في منظمة "ريغافيم": "نحن متورطون في مسائل تتعلق بحكم القانون، إذ نريد من الحكومة أن تتصرف في مواقع يتم البناء فيها بشكل غير قانوني، في كل أنحاء إسرائيل وفي المنطقة ’ج’". غير أن عمل المنظمة يركز على المباني الخاصة بالفلسطينيين، بما فيها تلك التي بنتها الدول المانحة في الاتحاد الأوروبي.
وطبقاً لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، فإن الإدارة المدنية رفضت حتى الآن الموافقة على أية خطة رئيسية لأكثر من 90 في المائة من القرى الفلسطينية الواقعة في المنطقة "ج". وفي ذات الوقت، تشير أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أنه خلال العام الماضي فقط، تم تدمير 601 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما أدى إلى نزوح 1215 شخصاً.
أما أفيتال شارون، المحامية عن منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان، والتي كانت تعمل على قضية سوسية، فتقول: "إنهم يبنون بشكل غير قانوني لأنه غير مسموح لهم بالبناء، ولا توجد لديهم كهرباء أو ماء لأن الإدارة المدنية لا تسمح بتمديدها لهم.
وفي وثيقة تم نشرها قبل أسبوعين، انتقدت منظمة العفو الدولية أسلوب التخطيط في الضفة الغربية ووصفته بالتمييزي، مضيفة أنه "يسهل تخطيط وبناء وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية"، وأن "الرفض الرسمي لمشاركة السكان بأكملهم في عملية التخطيط، بالإضافة إلى إنشاء نظام تخطيط مواز للمستوطنات الإسرائيلية، يميز بشكل واضح لصالح فئة من السكان يعتبر وجودها وحياتها في هذه المنطقة مخالفاً للقانون الدولي، وهو أمر غير مسبوق على مستوى العالم".
أما تقرير صدر مؤخراً (تحت الرادار، 2015) عن منظمة "يش دين" الإسرائيلية غير الحكومية، فيشير إلى أنه منذ عام 2011، انتهجت حكومة نتنياهو "سياسة غير رسمية" في شرعنة المستوطنات، ويوضح أن ربع هذه البؤر (المخالفة للقانونين الإسرائيلي والدولي) في الضفة الغربية قد تمت إما الموافقة عليها أو في طور الموافقة عليها من قبل الحكومة.
الحفريات الأثرية والسياسة
في عام 2010، تم تصنيف متنزه سوسية الأثري كموقع للتراث الوطني، وهو واحد من ستة مواقع إسرائيلية في الضفة الغربية. وقد استثمر نتنياهو 190 مليون دولار في هذا المشروع. كما أن بعض هذه المواقع، كتلك في سوسية وتل شيلو، تتم إدارتها من خلال مؤسسات تابعة للمستوطنين.
حول ذلك، يعلق حامد سالم، أستاذ التاريخ والآثار في جامعة بيرزيت، لموقع قنطرة، بأن "الحفريات الأثرية تعتبر هامة من أجل تبرير النشاطات الاستيطانية، ولهذا قامت حكومة نتنياهو بتلك الاستثمارات".
في القرن الثامن الميلادي، تم بناء مسجد على بقايا الكنيس اليهودي القديم في سوسية. ولكن زيارة إلى الموقع اليوم لا تعطي أي معلومات تذكر حول التاريخ غير اليهودي لهذا المكان.
من جانبه، يقول يوناتان مزراحي، وهو عالم آثار إسرائيلي ينتمي إلى مجموعة تسمي نفسها "إيميك شافيه" تناهض توظيف الحفريات الأثرية في السياسة: "ما نعرفه من عمليات التنقيب هو أنها كانت في السابق قرية كبيرة بين القرن الثاني والقرن الثالث عشر. ونحن نعرف الآن من دون شك أنه كان هناك سكان يهود في سوسية بين القرنين الرابع والسادس. ومن بعدها بدأنا نرى تغيراً في السكان".
ويضيف مزراحي: "وجد علماء الآثار أيضاً نقوشاً بالعربية لم يتم نشرها ويُعتقد أنها كانت جزءاً من المسجد ... إن قصة القرية لم تنتهِ في القرن الثامن الميلادي. فالسياق التاريخي لا يمكن اختزاله في أمة واحدة أو حقبة واحدة أو ديانة واحدة".
إيلينيا غوستولي
ترجمة: ياسر أبو معيلق

حقوق الزوجين في الشريعة الإسلامية

لقد شرع
لقد شرع الله سبحانه و تعالى الزواج و حدد في شرعه حقوق كل من الزوج     و الزوجة ، والحقوق المشتركة بينهما ، فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين هي:
1 - حل استمتاع كل بصاحبه، لان مقاصد الشريعة في الزواج لا تتم إلا به، و كل منهما لا يكون سكنا للآخر بحق إلا بذلك الاستمتاع الشرعي
2 - ثبوت النسب للأولاد الذين يولدون لهما أثناء قيام الزوجية  ، إذ الولد للفراش ، مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه و سلم " الولد للفراش و للعاهر الحجر" ، و في حديث آخر" الولد لصاحب الفراش و للعاهر الحجر " . فالولد - والحالة هذه - ينسب لأبيه، على انه من زوجته التي هي أمه.
3 - وجوب حصول التوارث بين الزوجين، إذ يرث كل منهما الآخر من مات احدهما قبل الآخر.
4 - المعاشرة الحسنة، والتي بها تكون الحياة الزوجية مستمرة و مستقرة، و بدون المعاشرة الطيبة، لا تستقر و لا تدوم الحياة الزوجية، بل أن المعاشرة الحسنة هي أساس الحياة الزوجية في الإسلام.
5 - حرمة المصاهرة، و هي حرمة زواج كل من تربطهما رابطة المصاهرة بسبب الزواج بالآخر، وذلك طبقا لقواعد و أحكام الشريعة الإسلامية      و هناك حقوق أخرى متبادلة بين الزوجين و قد اكتفينا بذكر الأهم منها. و هي مذكورة في كتب الفقه الإسلامي ، يمكن الاطلاع عليها لمن يرغب في الاستزادة .  

    ما يهمنا هو حقوق كل من الزوج و الزوجة نحو بعضهما البعض نظرا لأهمية تلك الحقوق في الشريعة الإسلامية.

وفاء لروح الشهيد


وفاء لروح البطل الشهيد مصطفى بن بولعيد
منبع القيم الثورية
في حياة الشعوب و الأمم ذكريات خالدة تعتز بها في السراء و الضراء و لا يشغلها عن إحياء مآثر أمجادها المشرقة متاعب الحياة و هموم الحاضر و انشغالات المستقبل باعتبار أن أعظم الانتصارات في معركة التحرير كان مبعثها الذود عن حمى الوطن.

فما أسعد أن تكون أيامنا زاخرة بمعالم الكفاح و النضال و يشع بين الحين و الآخر وجه مشرق يضيء لنا درب الحاضر، و في هذا السياق تحل علينا ذكرى استشهاد البطل مصطفى بن بولعيد قائد الثورة في منطقة أوراس النماشة و أحد الثوار البارزين في تفجير ثورة أول نوفمبر 1954.
من أين نبتدئ الرواية .. من لحظة استشهاده في مساء 22 مارس 1956 بقمة تافرنت بالجبل الأزرق من الاوراس الأشم أم منذ لحظة اشتداد عوده في جو مشحون بهيمنة الاستعمار الفرنسي فلم تنل من إصراره و شق طريقه الثوري المفروش بأشواك المظالم الاستعمارية كمناضل فذ في حزب الشعب الجزائري منذ عام 1942 ثم تبوأ مكانة مرموقة ضمن حركة الانتصار للحريات الديمقراطية أهلته أن يكون من أبرز مسؤولي المنظمة السرية في منطقة الاوراس خلال نهاية الأربعينات و هذا الرصيد النضالي للشهيد مصطفى بن بولعيد عمق درجة ثورته على الإبادة الاستعمارية المنظمة للجزائريين مما دفعه إلى تأسيس اللجنة الثورية للوحدة و العمل ضمن ما يعرف بجماعة الـ22 التي أخذت على عاتقها مسؤولية تفجير ثورة أول نوفمبر 1954 و البطل الشهيد مصطفى بن بولعيد كان ينبوعا للنضال المتدفق وطنية و الرمز الحي للكفاح المسلح ضد السلطات الاستعمارية التي كانت تضيق الخناق عليه باستمرار، خاصة على تحركاته السياسية و العسكرية و هو ما تعرض له الشهيد عندما كان في طريقه إلى المشرق العربي لجلب السلاح و الذخيرة الحربية لتموين الثورة من خلال العمل على ضرورة تصعيد عنفوانها في الداخل و في تلك الأثناء كانت السلطات الاستعمارية تترصد خطواته و تمكنت من إلقاء القبض عليه قرب الحدود التونسية الليبية في العاشر فيفري 1955 و حكمت عليه السلطات الاستعمارية بالإعدام حيث زجت به في سجن الكدية بقسنطينة و بداخل السجن لم يبقى مصطفى بن بولعيد مكتوف الأيدي فقاوم برودة الزنزانة بما أوتي من رباطة جأش و ثبات و صبر و استطاع أن يدبر عملية فرار ناجحة رفقة (11) مجاهدا من بينهم العقيد الطاهر زبيري و ذلك في العاشر نوفمبر 1955 و كم كانت فرحة رفقاء السلاح كبيرة بعودة قائد منطقة الأوراس في حين أصيب الاستعمار الفرنسي بخيبة أمل لا مثيل لها، و بمجرد عودة الأسد إلى عرينه بجبال الأوراس تصاعد لهيب معركة التحرير ضد جيوش الاستعمار الفرنسي و جنرالاته، و عم الخبر السار نفوس الوطنيين الأحرار عبر مختلف أنحاء التراب الوطني، و كان هذا الانتصار بمثابة هاجس راود السلطات الاستعمارية التي راحت تخطط لاغتيال البطل مصطفى بن بولعيد باعتباره مصدر إزعاج حقيقي لها، اخترق أسوار السجن ليبرهن مرة أخرى على مطاردته لكل دخيل غاصب.
و تشاء الأقدار أن ينفجر في وجه البطل مصطفى بن بولعيد راديو ملغم كان بمثابة مؤامرة استعمارية استهدفت إيقاف المد الثوري و استشهد على إثر ذلك أسد الأوراس رفقة (5) مجاهدين بقمة تافرنت بالجبل الأزرق سلسلة جبل الأوراس بتاريخ 22 مارس 1956.
و ظلت خصال شهيدنا البطل في الاعتزاز بالوطن و الشخصية الجزائرية و محاربة الغاصبين ماثلة للعيان على امتداد مراحل الكفاح المسلح، إذ أن الثورة التحريرية كانت بفضل استماتة شهداء نوفمبر ممن قدموا أنفسهم على درب التحرر و الفداء شامخة منتصرة على أعتى قوة استعمارية عرفها التاريخ المعاصر..
و العبرة التي نستخلصها من إحيائنا لمثل هذه الذكرى بقدر ما هي عربون وفاء للتضحيات الجسام التي قدمها شهداؤنا الأجلاء في سبيل تحرير الوطن من براثن الاستعمار الفرنسي، فهي في الوقت نفسه وقفة خشوع و تأمل في الماضي البطولي لأمجاد ثورة نوفمبر الخالدة و هو ما ينبغي استلهامه من مبادئ و قيم ثورية حية باستمرار في النفوس التي تصبو إلى الحفاظ على العزة و الكرامة..

الشهيد العربي بن مهيدي
إن عظمة التحرر الوطني تنشد لحنها الخالد على أوتار صلبة لا تتأثر بعوامل الصدأ لتتجدد باستمرار حية في النفوس التواقة لعهد الشهداء الاجلاء عبر أيام الحنين إلى ذكرى البطولة و الفداء و نطل من نافذة الرابع مارس كل عام على واحة شهيدنا العربي بن مهيدي فنجد غرس الجهاد قد أثمر تضحيات منذ الثامن ماي 1954 ليعلن ميلاد الغضب الشعبي و التحام مناطق الكفاح ككتلة متماسكة بفضل عبقرية جيل نوفمبر الذي تفتقت قرائحه على شذى الوفاء لروح الجهاد و العمل بدون هوادة على ترسيخ نبل الكفاح في العقول المجندة للدفاع عن حمى الوطن.
و في مسيرة شعب حمل البندقية سلاحا و تفانى أبناؤه الأفذاذ في توجيه الضربات الموجعة للعدو الفرنسي في كل شبر من أرض الجزائر. ظهر على ساحة البطولة و الفداء الوطني العربي بن مهيدي متشبعا بروح العداء للاستعمار الفرنسي و أذنابه، و هو يؤمن في قرارة نفسه بأن نوفمبر تعبير عن إرادة شعب مصمم على افتكاك الحرية و الاستقلال و كانت أهوال الثورة من أحداث عسكرية و سياسية تشحذ نفس بن مهيدي بالتحدي الصارخ للمظالم الاستعمارية ليساهم ضمن الرعيل الأول في بناء التنظيم الهيكلي لجيش التحرير الوطني غداة انعقاد مؤتمر الصومام حيث استمد من طعم الكفاح فلسفة التحرر و راح بحدس عجيب يقرأ كف الزمن و يرسم معالم جزائر ما بعد الاستقلال على حد تعبيره (( تلكم الثورة التي تهيء جزائر الغد الديمقراطية و تتيح لكافة أبنائها أن يعيشوا أحرارا سعداء متحدين، لا فرق و لا ميز بينهم إلا ما يقع نتيجة الاستحقاق و الإخلاص)).
و من هنا يتضح بأن شهيدنا كان في غمار معركة التحرير الكبرى يفكر في سيادة الوطن و سعادة أبنائه مدركا شروط الحياة الكريمة و هو بذلك يستحق أن نعتبره رائد الديمقراطية الثورية بدون منازع، أليس هو القائل ((والشعب الجزائري يحمل السلاح مرة أخرى ل"رد المحتل الاستعماري، و ليتخذ لنفسه حكومة على شكل جمهورية ديمقراطية اجتماعية و يقيم نظاما يحتوي بوجه خاص على إصلاحات فلاحية عميقة و يضمن السلام في المغرب العربي)).
و مع تعاقب مراحل الكفاح المسلح و اشتداد لهيب المعارك الفاصلة التي كان وقودها باستمرار خيرة أبناء الجزائر، فإن نشاط بن مهيدي بات يقض مضجع الأعداء. أولئك الذين أخذ منهم الذهول كل مأخذ خاصة عندما بدأ انتشار الثورة يمتد إلى قلب المدن الجزائرية.. فيالها من مفاجئة سادت سماء الجزائر العاصمة حين وضع العدو يده على مخبأ بن مهيدي و يلقي البوليس الاستعماري عليه القبض عقب إضراب الثمانية أيام ليدخل البطل رحلة التعذيب الجهنمي تحت رعاية جلاده السفاح بيجار و طوال فترة الاستنطاق و التعذيب لم تفارق البسمة محيا الرجل الهادئ حتى صار بالنسبة لجلاديه الفرنسيين لغزا محيرا يستعصى معرفة كنهه، و لعل تفسير ذلك أنه كان عظيما أمام جبروت الآلة الجهنمية، قاوم صهيد الحديد و النار متطلعا نحو نشوة الانتصار و قبيل استشهاده يوم الرابع مارس من عام 1957 ترك وصية خالدة خلوده :(( إننا سننتصر لأننا نمثل قوة المستقبل الزاهر)).

الشهيد ديدوش مراد
يعتبر الشهيد البطل ديدوش مراد من أوائل قادة الثورة الذين سقطوا في ميدان الشرف، في وقت مبكر من اندلاع شرارة الكفاح المسلح في الشمال القسنطيني (الولاية الثانية) و بموجب إحياء ذكرى استشهاده (ارتأينا معرفة شيئا عن ماضيه السياسي و دوره النضالي منذ قيام مظاهرات الثامن ماي 1945 إلى غاية فاتح نوفمبر 1954 من أحد رفقائه في النضال المجاهد أحمد عاشوري المدعو أحمد (الكوردوني) الذي يتذكر قائلا:
(( تعرضت على ديدوش مراد عام 1947 تاريخ انخراطي في المنظمة السرية، و كان يعرف باسم (سي عبد القادر) و في إطار التنظيم السري كنا نتلقى عنه دروسا متنوعة في الأساليب الحربية و بخاصة فيما يتعلق بالوسائل التي بإمكاننا استخدامها لعدم البوح بأية أسرار لحظة مواجهة فنون التعذيب، و كان غالبا ما يحثنا (سي عبد القادر ) على تحمل المسؤولية في جميع الأوقات، و كنا حوالي (35) منخرطا في التنظيم السري وحسبما هو سري المفعول داخل النظام أن ينقسم المناضلون على أفواج يضم كل فوج (5) مناضلين يشرف عليهم مناضل سادس، و كانت تدريباتنا على استخدام مختلف الأسلحة من أهم الدروس التي كنا نتلقاها من (سي عبد القادر)، و كنت أول من اتصل به مع الأخ ((تيلي سعد)) في منزل هذا الأخير بمعمل العجين ((سكيكدة)). كما كان ((سي عبد القادر)) يتردد علي باستمرار بالاسكافية محل عملي الكائن بجوار الاتحادية -حاليا- و في كل مرة يجيئني فيها يكون متنكرا بملابس عامل بسيط و حاملا بين يديه شيئا ما -كماشة مثلا- و ما يبديه الشهيد من حالات متغايرة يقصد منه عدم انتباه السلطات الاستعمارية لما كان يقوم به من دور كبير في التنظيم السري..

و مع أواخر عام 1949 و قبل أن تكتشف الإدارة الاستعمارية مخطط التنظيم السري - الذي كان من المقرر أن تقوم إثره الثورة في سنة 1950 

***خاطرة*** أ/ بلقايد حياة

حبيبي رمضان

ماأروعك ، ومااجمل ايامك ولياليك ، مااجمل قرب الناس من الله فيك ، ومااجمل اهتمام الناس بالقرآن فيك ..

كل شيئ فيك رائع ، حتى الاجواء والنسمات والسحر وكل الاوقات كاننا نراها ونسمعها تقول انا رمضان ، وانسجام الناس مع هذه الاجواء ...
ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفراقك لمحزونون ، وحزننا نابع من تبدل الاجواء بمجرد فراقك لنا ، فتتغير الهمم والقلوب ....
ستفك قيود الشياطين ، وستضمر صفوف الصلاةً ، وسيهجر الكثير كتاب الله ، وتتضاءل الهمم ، وتقسوا القلوب ولن يثبت الا القليل ...
ولكنني ابشرك قبل الوداع ، بان فئة من امة محمد صلى الله عليه وسلم ، قد عاهدت الله بان تبقيك حيا في نفوسها وواقعها ...
غادر وانت مطمئن ونحن على العهد ان شاء الله ونسال الله ان يمد في اعمارنا للقائك في العام المقبل ونحن ثابتون على طريق الايمان ....

وداعــــاً رمضــآن ... وداعاً رمضان