‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات و ندوات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات و ندوات. إظهار كافة الرسائل

تحديات البحث العلمي في الدراسات الإسلامية

يقصد بالبحث العلمي الأنشطة التي تعنى بدراسة ظاهرة أو أمر ما، للكشف عن حقيقته، وإبراز ما يحيط به من تداعيات وعلل، والاستفادة من نتائجها من بعدُ. وقد تكون نتيجة هذا النشاط خطابا يلقى في محاضرة أو ندوة أو مؤتمر، كما قد تكون بالتأليف والنشر، مقالة أو كتابا؛ جماعيا أو فرديا.
يقوم البحث العلمي على خطوات وإجراءات ومعايير معينة؛ هي مظنة تحقيق الهدف منه لدى الالتزام بها، وهي أمور بشرية موضوعة بعد عمر من التجارب والخبرات؛ يراد منها إدارة عملية البحث العلمي، وهي قابلة للتنقيح والتطوير، ولا تتصف بالثبات أبدا.
يجب أن ينطلق البحث العلمي –غالبا- من جهل وغموض أو إشكالية، يتبع ذلك فرضيات علمية دقيقة، يقدمها من توفرت فيه شروط الباحث كمتخصص وخبير، ثم تُفحص هذه الفرضيات بكل موضوعية، بسلوك منهج من المناهج المناسبة، ليثبت صدق الفرضية ويعمل بها كنتيجة علمية، أو يتخلف صدقها فيصرف النظر عن الفرضيات.
والدراسات الإسلامية تعنى بمعرفة الله والكون والإنسان (عقيدة، أو دين)، وتعنى بمعرفة حكم الله في أفعال المكلفين، وعلاقتهم مع بعضهم (فقه، وأخلاق أو تدين)، وبالمنهجية الصحيحة للوصول إلى ما مضى “علم اللغة، أصول الفقه، والمنطق أو الفلسفة.” وعمدة العلوم الإسلامية كلها الوحيان: القرآن والسنة، وما يدور حولهما.
الفروق بين البحث العلمي والدراسات الإسلامية
ثمة وجوه شبه بين الأمرين، ويمكن إيجاد الكثير من القوائم المشتركة، لكن يصعب أن تكون تلكم قواعدَ ثابتة تُتخذ القرارات عليها باسم الأمرين.
من أهم الفروقات ما يأتي:
  1. معايير مسمى “البحث العلمي” سهل التطبيق على العلوم التطبيقية، من هندسة وكيمياء وفلك ورياضيات وميكانيك، وإدارة واقتضاد؛ لأنها معنية بها وفصلت عليها. بينما العلوم الإسلامية معنية بتقرير نظريات وتهذيب سلوك أو بتعليم الناس على أن لها في ذلك منهجية علمية مغايرة.
  2. الغرض من البحث العلمي معرفة مكونات الكون والعمل على تسخيرها للإنسان بما يعود عليه وعلى مجتمعه بالخير والرفاهية. بينما الغرض من الدراسات الإسلامية تزكية الناس وأخذهم إلى الجادة الحقة والصراط المستقيم.
  3. وجود “إشكالية” عنصرٌ مهم جدا للشروع في البحث العلمي، بينما تعليم الناس أمور دينهم وما فيه صلاحهم في الحال والمآل لا يحتاج إشكالية. ومن هنا ينتهي الحديث عن إشكالية مدروسة في البحث العلمي، ولا يكتب فيها أيضاً، وتكون حقوق الطبع للباحث الأول، ومن أخذ منه اعتبر سرقة علمية لجهوده، بينما تكرار العلوم الإسلامية والتأصيل لها بأقوال السلف ونصوصهم عرى العلوم الإسلامية ولبها، وهي صدقة جارية.
  4. يعتبر إنهاء البحث أو المشروع العلمي بنتيجة علمية ملموسة عنصرا مهما، سواء لدى صدق الفرضية أو العكس، بينما إنهاء درس شرعي قد لا يحتاج إلى نتيجة ملموسة، إذا ما نوّر الشيخُ الطالبَ وحثّه على احترام الجار، والصدق في المعاملة مثلا! وحتى العلوم النظرية الأخرى من جغرافيا وتاريخ واللغويات يراد منها إنهاء الأمر بمشروع بحثي ملموس ومفيد قائم على دراسة ميدانية وخبرة عملية. وإن كان ذلك ممكنا في تلكم النظريات فإنه قليل الإمكان في الدراسات الإسلامية.
  5. مراعاة المصطلحات العلمية في الحقل مهم في البحث العلمي، والإطناب في الحديث واستخدام الوجوه البلاغية والتحسينية في الكلام والكتابة مرفوض في البحث العلمي، ومن هنا يمكن تحديد عدد كلمات البحث والمقال والكتاب. والعكس بالعكس، لأن المشاعر مطلوبة في الخطبة والموعظة.
تحديات البحث العلمي في الدراسات الإسلامية!
يتبنى الكثير -إن لم أقل الأغلب- من الجامعات والكليات في الحقول الأكاديمية ومؤسسات البحث العلمي النظم التعليمية ومعايير البحث العلمي القائم على ما تم ذكره، وبخاصة في مرحلة الدراسات العليا: الماجستير والدكتوراه. وذلك تلبيةً لمتطلبات الاعتراف والاعتماد الأكاديمي التي يقدمه الجهات المعنية، ولا شك أن أكثر هذه المعايير وافدة من الحضارة القائمة، السباقة في وضعها. من أهم التحديات ما يأتي:
  • هشاشة الموضوعات المعاصرة، وشيوع الجهل بالدين: يمكن إيجاد موضوعات في الدراسات الإسلامية تكون قابلة لتطبيق معايير البحث العلمي؛ مثل موضوع أسباب كثرة الطلاق في المجتمع الفلاني، سبل معالجة ظاهرة الإرهاب، إدارة المؤسسات الإسلامية على ضوء مؤسسة كذا.. لكن يبقى أن هذه الموضوعات ضئيلة جدا من جملة مفردات العلوم الإسلامية، وقد تكون هشة وقليلة الفائدة؛ مقارنة بالموضوعات التي تربي، وفيها ترغيب وترهيب وتعليم للناس، كأركان الصلاة، شروط وجوب الزكاة.. وهذه أمور مرفوضة لأنها قديمة ولا جديد فيها، والنتيجة هي الجهل بالدين.
  • انتشار إسلام معين: كانت الأمة الإسلامية المصدر الأول والوحيد لتلقي العلوم الإسلامية، وإلى علمائها وكتاباتهم يهرع الناس. وباسم البحث العلمي أصبح الغرب وعلمائها ومجلاتها أكبر مصدر للكتابات الإسلامية المعاصرة، وإن معظم دور النشر والمجلات العلمية في الجامعات العربية غير معترف بها في الغرب، أو تحتل الدرجة الأخيرة في تصنيف مصادر المعلومات. والنتيجة أن كتابات “جون” عن الإسلام صار يقرأ عالميا أكثر من كتابات “زيد”.
  • غرغرة اللغة العربية: هي باقية بإبقاء الله لها، ويتشرف بها كل مسلم؛ لارتباطها بالوحيين، لكنها تعيش غرغة، لأنها تتجه نحو القومية حينا، ويراد تعليم العلوم الإسلامية في كلياتها بلغات أخرى باسم المعايير.
  • فقدان عنصر القداسة: العلوم الإسلامية علوم مقدسة في الأصل، يبدأ بالحمد لله، والصلاة على رسول الله، ويراعي الأخلاق، ويوجد فيها خوف التصدي للإفتاء، ويختم بـ “والله أعلم.” وفيها ذكر العلامة والإمام الأكبر، ونرى ونذهب.. ومعايير البحث العلمي لا تحبذ أيا من ذاك. يكفي “يرى الباحث” “ويذهب الباحث”. على أن الموضوعات المدنية تكاد تطغى على مفردات أبحاث الدراسات الإسلامية المعاصرة على حساب الموضوعات المفروضة طرحها في الحقل. ناهيك أن في مسمى “الموضوعية” ما فيها من خلع القداسة والدين، والظهور على شكل علماني محايد!
  • غياب التأصيل العلمي: الأصل في العلوم الإسلامية الرجوع إلى نصوص القرآن والسنة، وأقوال المفسرين، والمحدثين، وآثار الصحابة والتابعين وسلف الأمة وسيرهم. وبكثرة الاقتباس والنقل وذكر قال الله، قال رسول الله، وحدثنا، وسمعت بقدر ما تؤتي العلوم الإسلامية أكلها. لكن البحث العلمي في أغلب المجلات والرسائل العلمية لا ترى ذلك بتاتا؛ بحجة أن الأمر مدروس، ما جديدك أنت؟!
  • إقصاء الدين: الطبقة المتعلمة والمثقفة تهتم بمصادر البحث العلمي، وهم صناع القرارات وواجهة الإعلام، والطبقة العامة تهتم بالعالم غير الأكاديمي غالبا، فارتقب حفظ الدين!
أخيرا، انتبه قوم إلى هذه التحديات منذ البدء فوقفوا ضد التعليم الغربي بالمرصاد، وترتب على هذا الموقف ما ترتب. ورأى آخرون أنه يمكن تبني النظام الأكاديمي والبحث العلمي بعد عملية “الأسلمة” ووضْع معايير مراعية لطبيعة العلوم الإسلامية، وما زالت طائفة لم يفطنوا إلى طبيعة الأمر!

بالفيديو.. «جمعة»: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «ركن الإسلام السادس»


الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق
قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجهورية السابق، إن القول بأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو الركن السادس من أركان الإسلام للتعبير عن أهميته فى الدين ليس خطأ بل هى عبارة صحيحة، مضيفاً أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو من أساسيات الدين.

وأضاف «جمعة» خلال لقائه ببرنامج «والله أعلم» المذاع على فضائية «سى بى سى»، أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو فرع عن الإيمان بالله، مستشهدا بقوله تعالى: « كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ»، موضحا أن النبى –صلى الله عليه وسلم- عظم من شأن النصيحة فى الإسلام عندما قال: «الدين النصيحة»، والنصيحة جزء من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولذلك كان له أهمية كبيرة فى الإسلام.

حوار الأديان.. أو مواطنة حاضنة للتنوع

نشهد اليوم تسارعاً مرعباً للإقصاء الديني في المنطقة، نتج عنه، في العديد من الأحيان، عسكرة للطوائف في العراق ولبنان وسورية واليمن؛ حيث الكل يدافع عن نفسه بالسلاح بعد أن تآكلت الدولة، حتى دخلت المنطقة في صراعات طائفية تهدد التنوع المذهبي والديني والعيش المشترك الذي شهدته هذه البقعة لقرون عدة.
وقد شهدنا مقاربات عدة في السابق لهذه الظواهر، عجزت حتى الآن عن معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة. بعض الدول الغربية تدخلت في شؤون المنطقة في القرن التاسع عشر بحجة حماية "الأقليات"، فتدخلت فرنسا لحماية الموارنة، وروسيا لحماية الروم الأرثوذكس، وبريطانيا لحماية الدروز والبروتستانت، وما يزال بعض هذه الدول يتصرف حسب مفهوم الأقليات هذا. ونشهد اليوم المقاربة هذه نفسها، حين تدعم إيران الشيعة، وتركيا السُنّة، وغير ذلك من تدخلات خارجية تفاقم المشكلة بدلاً من حلها.
مقاربة أخرى يعتمدها البعض، تتمثل فيما يدعى "حوار الأديان". وقد جرى هذا الحوار عشرات المرات في دول كالأردن ولبنان والعراق وسورية وغيرها، بل وأدى العام 2004 إلى ولادة "وثيقة عمان"، التي توافق فيها عدد من رجال الدين السُنّة والشيعة البارزين على احتضان هذه المذاهب كافة، واعتبارها جزءاً من الإسلام وليس خارجه. لكن كل هذه المحاولات لم تنجح في إحداث التقارب المطلوب بين كل هذه الطوائف؛ لماذا؟
الحماية الخارجية أججت الصراع، فأصبحت الطوائف تنظر إلى الخارج لتأمين حمايتها، بدلاً من الاعتماد على مؤسسات دولها لضمان حقوقها. وحوار الأديان لم يحقق النتائج المطلوبة، لأنه بقي حواراً أكاديمياً نخبوياً بين بعض رجال الدين وأكاديميين، بمعزل عن أطر الحكم القائمة، وبالتالي بقيت نتائج هذا الحوار محصورة في دائرة ضيقة لم يتردد صداها على أرض الواقع.
حان الوقت لكي نسمي الأشياء بمسمياتها. ففي غياب مفهوم حداثي للمواطنة، يسهل الحديث عن طوائف وأكثرية وأقليات، وتعظّم الهوية الطائفية الفرعية على حساب تلك الوطنية الجامعة، وينقسم الناس إلى "نحن" و"هم"؛ فتصبح "نحن" رديفة للصديق، و"هم" رديفة للعدو، فيما يفترض أن يكون الاثنان شركاء في وطن واحد.
لا ينبغي، إذن، قبول مبدأ الحماية الخارجية، لأنه يؤدي إلى تفكيك الأوطان. ولا مجال للحديث الجدي عن حوار الأديان من دون ربطه بالمواطنة الحاضنة -لا المستوعبة فقط- للتنوع. حين يطرح الموضوع في إطار المواطنة المتساوية للجميع، المحتفية بتنوع المجتمع، تصبح الخلافات المذهبية ليست ثانوية فقط، وإنما أيضاً مصدر قوة لمجتمع تعددي يحتضن الآراء والمذاهب كافة. وبهذا يغادر الحوار بين الأديان الإطار الأكاديمي البحت، ليسلط الضوء على معاملة الجميع على أساس أنهم مواطنون ومواطنات متساوون في الحقوق، بغض النظر عن أعدادهم أو مذاهبهم.
لم يكن العالم العربي بحاجة أكثر من اليوم لعقود اجتماعية جديدة، تتم قوننتها عن طريق دساتير جديدة تعترف بالمواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع، بغض النظر عن طوائف أو أصول أو آراء الناس، رجالاً ونساءً، فعلاً لا قولاً، فتعطي الحماية المطلوبة للمجتمع من دوله، بدلاً من أن يطلب هذه الحماية من الخارج، أو يسلح البعض نفسه ضد إخوانه وأخواته.
تونس خطت خطوة مهمة في مجال طمأنة شرائح المجتمع كافة إلى نظم حياتها، فيما تحتدم المعارك والاضطرابات في مشرقنا العربي، لأن أحداً لا يريد الخوض في المفهوم الحقيقي للمواطنة.
مروان المعشر
كاتب ووزير أردني سابق

أمة واحدة

الحمد لله الذي ألَّف بين قلوب عباده المؤمنين؛ فأصبحوا بنعمتهِ إخوانًا، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّه محمَّدٍ وعلى مَن كانوا له في الحقِّ أنصارًا وأعوانًا.
وبعدُ، فقد أمر الله المؤمنين بقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]. وقال سبحانه: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92]. وفي الآية الأخرى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52]. وهذا خبرٌ مُراد به إنشاءُ الأمر كما في آية آل عمران، وإلاَّ فقد افترق النَّاس وافترقت الأمَّة، بل قال اللهُ تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48]، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118].
وفي حديث العِرباض بن سارية المشهور عند أبي داود والترمذي وغيرهما، قال رسول الله : "إنَّه من يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديِّين، عضُّوا عليها بالنَّواجذ" الحديث.
والواجبُ أن يلتزمَ المؤمنون أمرَ الله فيكونوا جميعًا من الأمة الواحدة التي أرادها الله، الأمَّةِ المؤمنةِ الآخذة بالكتاب والسنة، الموفَّقةِ للسَّير على نهج سلف الأمَّة، وما كان عليه الأئمَّة، وأن يترُكوا سُبُل الأمم الأخرى، ولا سيَّما في هذا الزمن الذي تداعت فيه الأمم على أمة الإسلام، كما تداعى الأَكَلَةُ على قصعتها.
ومَن نظرَ علمَ أنَّ الأمة يُكادُ لها: في السودان وفي الصومال وفي #العراق وفي أفغانستان وفي اليمن وقبل ذلك في فلسطين، ويُقصدُ إلى تفرقتها وتجزئتها في غير مكان، ولا سبيلَ لصَدِّ العدوان ومواجهة مخطَّطات التَّفرقة، إلا بأن تعتصمَ الأمَّةُ بكتاب ربها وسنة نبيِّها على فهم الصَّدر الأول، فَهْمِ سلف الأمة من الصَّحابة ومَن بعدهم من خير القرون، الذين فقهوا عن الله مراده، وعن الرَّسول  رسالته؛ وبذلك نهضوا فكانوا أمَّةً واحدة، شرَّقَتْ وغرَّبَتْ ففتحت الآفاق، ونشرت الضِّياء، وأهدت للبشريَّة الرَّحمة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
فهلاَّ اجتمعنا مؤتَسين بهم، متَّبعين طريقهم؛ لنسودَ كما سادوا، فبهذا تصلُح الأحوال، وإنَّه لن يصلُحَ آخِرُ هذه الأمة إلا بما صَلَحَ به أوَّلها: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ} [الزُّخرف: 43، 44].
فعليكم بكتاب الله وسُنَّة رسوله  وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين من بعده، عضُّوا عليها بالنَّواجذ، كما في حديث العرباض بن سارية المتقدِّمةِ الإشارةُ إليه. واللهَ نسألُ أن يجمع المؤمنين على أسباب العزَّة: الكتاب والسُّنَّة، والله المستعان.

المصدر

حياء الصحابة

عثمان رضي الله عنه أشد الأمة حياءً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: (الحياء ملءٌ من الإيمان، وأحيا أمتي عثمان) أشدها حياءً عثمان رضي الله عنه، أمير البررة وقتيل الفجرة، ذو النورين عثمان رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: (ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة).
وكذلك كان رضي الله عنه إذا اغتسل، يكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء وإنما يغتسل بثوبه، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه، وكان أبو موسى إذا اغتسل في بيتٍ مظلم تجاذب وحنا ظهره، يمشي منحني الظهر حتى يأخذ ثوبه، مع أنه ليس حوله أحد، ولا ينتصب قائماً حياءً.
وعن أنس قال: [كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إذا نام لبس ثياباً عند النوم، مخافة أن تنكشف عورته] هكذا كان الصحابة، جاء أحدهم إلى مجلسٍ ممتلئ، فوجد فرجة فجلس والثاني جلس خلفهم استحيا فاستحيا الله منه. فعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام معنى الحياء، فقال صلى الله عليه وسلم: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى -ماذا يوجد في الرأس يا عباد الله؟ اللسان والفم والعينين والأذنين- وليحفظ البطن وما حوى -أي: احفظ بطنك من المال الحرام، الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى من هذه الأعضاء المجاورة له والواقعة فيه، واحفظ البطن وما حوى- وليذكر الموت والبلاء، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) حديث حسن، هكذا علمنا صلى الله عليه وسلم.
وقرب لنا الفكرة كيف نستحي من الله، فقال عليه الصلاة والسلام لرجل قال له وصية: (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) هذا للتقريب، كيف تستحي من الرجل الصالح من قومك؟ ينبغي أن تستحي من الله أكثر من هذا. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الحياء، وأن يباعد بيننا وبين الفحش والبذاء، وأن يرزقنا التقوى والتقى والعفاف والغنى، إنه سميع مجيب. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
إنما الدنيا لأربعة نفر...!

إنما الدنيا لأربعة نفر...!

ينقسم الناس في تعاطيهم مع أمور الدنيا إلى أحوالٍ أربعة، لخَّصها النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - في حديث عظيم من جوامع كلمه، فعن أبي كبشة الأنصاري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أحدثكم حديثا فاحفظوه: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصِلُ فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يخبِط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

هذا الحديث الجامع لأنواع الناس وأحوالهم تجاه ما ينعم الله به عليهم في الدنيا، يستهله - صلى الله عليه وسلم - بكلمات تبعث على الاهتمام بما سيُقال، وتجعل السامعين يتطلعون لما سيذكره، حيث قال: (أحدثكم حديثا فاحفظوه)؛ ولذا ينبغي على دعاة الخير فعل ذلك في المواضع المهمة التي تستلزم الرعاية والعناية.

ثم يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما الدنيا لأربعة نفر): أي إنما حال أهلها حال أربعة، اثنان عاملان، واثنان تبع لهما، فالثاني تبع للأول، والرابع تبع للثالث، وقد ذكر الدنيا - رغم أنها تشمل الدنيا والآخرة كما سيأتي - ليصبِّر الناس على طلب العلم، ويخبرهم أن العلم يجلب خيري الدنيا والآخرة، وأيضا فإن من طلب الدنيا بالعلم نال الدنيا وحازها، فالعلماء سلاطين غير متوّجين، والعامة تخضع لهم أكثر من خضوعهم للسلطان؛ لأن العلماء يملكون سلطان الحجة الذي يخضع له القلب، بينما السلاطين لا يملكون إلا سلطان اليد؛ الذي قد لا يخضع البعض له، وعلى كل حال فالناس لا يخرجون عن أحوال أربعة:

عالم غني

الأولى: عالم غني (عبد رزقه الله مالاً وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل)، يتخيّر الله تعالى من يرزقه المال أو من يرزقه العلم أو من يرزقه العلم والمال معا، فإذا رُزق العبد العلم والمال معا كانت تلك أفضل منزلة، وذلك لاقتران العلم بالعمل، لأنه سيعمل في ماله بعلمه.

وقد حثنا الله جل وعلا على العمل بالعلم، وذم من لا يعمل بعلمه، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 2-3)، وفي صحيح مسلم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه, وأنهى عن المنكر وآتيه)، وسُئل سفيان الثوري: طلب العلم أحب إليك أو العمل؟ فقال: «إنما يراد العلم للعمل, فلا تدع طلب العلم للعمل, ولا تدع العمل لطلب العلم».

وقد دلت عبارة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن بركة المال لا تكون إلا إذا أُنفق بشرطين: العلم بما ينفق من أبواب الخير، والإخلاص، وهذان شرطا العبادة: الإخلاص لله، وأن يكون العمل على بصيرة وعلم.

كما دلت العبارة على أن صلة الرحم من أعظم القربات، وأن من أسباب تقوية صلة الرحم: العون المادي، فقد يكون قريبك فقيرا فإعطاؤك له مما أعطاك الله يزيد الأواصر، كما أن طلبة العلم الفقراء هم أولى الناس بالعون، إذا كانوا غير قادرين لأن نفعهم يتعدى، وعلى دعاة الخير أن يكونوا أسبق الناس في هذا الأمر، ورحم العلم أبلغ من رحم القرابة.

كما ينبغي على العالم تعليم العلم وبذله لمن يستحقه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (طلب العلم فريضة على كل مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلِّد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب) رواه ابن ماجة في سننه.

عالم فقير

الثانية: عالم فقير (وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء) ينفع الله تعالى بصاحب العلم أكثر مما ينفع بصاحب المال، لأن العلم غذاء للقلوب والأرواح، والمال غذاء للأبدان، وغذاء القلوب أعظم من غذاء البطون، وإذا صدق الإنسان في نيته فإن الله يثيبه على ذلك، ويكتب له الأجر كما لو فعل، وذلك أن النية الصادقة سبب في حصول الأجر وهي شرط لصحة الأعمال، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول في غزوة تبوك بعد أن رجعنا: (إن بالمدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا هبطتم واديا إلا وهم معكم، حبسهم المرض) رواه الإمام أحمد، وكما أن النية تجعل المرء يحصل على أجر العمل إذا حيل بينه وبين العمل، فإنها أيضا تجعل العمل كبيرا وإن كان صغيرا، يقول عبد الله بن المبارك: «رُبّ عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية»، وقال سفيان الثوري: «كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل».

فهذا الرجل تمنى أن يكون له مال كمال الأول وعلم كعلمه, حتى يؤدي حق الله فيهما, ولذا أُجِرَ على هذه النية الصالحة, قال يحيى بن أبي كثير: «تعلموا النية، فإنها أبلغ من العمل».

غني جاهل

الثالثة: غني جاهل (وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل)، وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشر الناس لأنه سفيه لا يحسن التصرف في المال فيبدده ويضيعه, وقد نهى الإسلام عن إعطاء السفهاء الأموال, وأجاز الحجر على مال السفيه، قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا} (النساء: 5)، وكذا حرم الإسلام تبذير المال وإضاعته, قال تعالى: {وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} (الإسراء: 26-27)، وأوجه كثرة الإنفاق ثلاثة:

أولها: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعاً، فلا شك في منعه، وهو المقصود معنا في هذا النوع (لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله حقا).

وثانيها: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعاً، فلا شك في كونه مطلوباً بالشرط المذكور في الحديث (يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا).

وثالثها: إنفاقه في المباحات بالأصالة، كملاذّ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله، فهذا ليس بإسراف، والثاني: ما لا يليق به عرفاً، وهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما ما يكون لدفع مفسدة ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف، والثاني ما لا يكون في شيء من ذلك، فالراجح أنه إسراف.

وزعيم هذه الطائفة المذمومة من الناس (قارون)، فقد آتاه الله مالاً ولم يؤته علما، قال الله عنه: {إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} (القصص: 76-77).

فقير جاهل

الرابعة: فقير جاهل (وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء) دائما ما تكون سوء النية سبباً في حصول الوزر، فهذا الرجل وقع بجهله في سوء النية، فتمنى أن يكون له مالٌ مثل مال هذا الرجل الذي يخبط في ماله بغير علم, فلا يؤدي حق الله تعالى فيه؛ ولذا تحمَّل وزرًا على هذه النية السيئة، وليس هذا بظلم له، لأن الله تعالى علم من نيته أنه لو أُعطِي مثل صاحبه لأفسد وفسق، وأيضا لكونه لم يأخذ بالأسباب الموصلة للعلم ورفع الجهالة عن نفسه، نسأل الله أن يعافينا من ذلك، وأن يرزقنا النية الصالحة والعلم النافع والعمل الصالح.


“الإسلام الديمقراطي”.. صرخة أم استراتيجية أم تطرف باتجاه مغاير؟

 
 الندوة تناولت السبل الكفيلة بدعم فكرة البحث عن القواسم المشتركة بين الإسلام والديمقراطية
                                              
يأتي بحلته الجديدة، وبطرحة الديمقراطية البيضاء، ولكن السؤال من أجل من؟ هل ليقتنع به الغرب، أم بغية صناعة ذات إسلامية بهيكل ديمقراطي قادر على انتشال الإسلام من معمعة التطرف والإرهاب والقمع الذي صبغه الإعلام الدولي به في الحقبة الزمنية الأخيرة؟
يعتقد البعض أن المناهج والمعاهد الشرعية، وغياب منهجية الإسلام الديمقراطي بين صفحاتها، هي التي كان لها دور كبير في ولادة “الجماعات المتطرفة”، في حين يعزو بعض آخر هذه الجماعات لمخططات استخباراتية عالمية، ودعم إعلامي مدروس يهدف للنيل من الإسلام عبر هذه الجماعات.
ما هي حقيقة الإسلام الديمقراطي؟ وهل تعني إخضاع جميع القوانين الإسلامية المشرّعة لطاولة الاستفتاء النيابي، أم أنها تؤمن بشرعيتها، ولكن بالوقت ذاته تعتقد أنه لا يمكن فرض الإسلام إلا بعد قبول الأغلبية به؟ وهل تعتبر الرهبانية السياسية أحد أركان الإسلام الديمقراطي؟ وماذا عن هذه التحركات الساعية لإحياء فكرة الإسلام الديمقراطي، هل هي استعراض في وجه التطرف أم استراتيجية متكاملة؟ أم هي تطرف ديني ولكن باتجاه مغاير؟
– صرخة أم استراتيجية؟
عقد عدد من المفكرين وقادة الرأي والمثقفين السوريين ندوة، الجمعة، بمدينة إسطنبول التركية، بإشراف النائب السوري السابق، الدكتور محمد الحبش، وبمشاركة رياض درار ورياض نعسان آغا، وزير الثقافة الأسبق في سوريا، تناولت السبل الكفيلة بدعم فكرة البحث عن القواسم المشتركة بين الإسلام والديمقراطية، كخطوة أولية في إعادة تأهيل الواقع الإسلامي ووضع حدّ للتشوهات التي ألحقت بالإسلام بالآونة الأخيرة، بحسب محاضرين.
وكان جودت سعيد، المفكر الإسلامي والملقب بغاندي العرب، المشهور بتنظيره للسلمية، أحد أهم الوجوه البارزة التي حضرت الندوة.
محمد الحبش، المفكر الإسلامي، وصف هذا اللقاء بـ”اللحظة المهمة في تاريخ الفكر والثقافة الإسلامية، عنوانها القيم المشتركة بين الديمقراطية والإسلام، تتجه لإصلاح الخطاب الإسلامي وأيضاً لإصلاح الخطاب الديمقراطي. فالديمقراطية، تقف اليوم عاجزة بائسة أمام عذابات السوريين، وهي بحاجة إلى إصلاح ومواجهة حقيقية. بالوقت ذاته فإن الخطاب الإسلامي الذي يتبنى العنف سبيلاً لقيام الحاكمية والحدود، هو أيضاً بحاجة لإصلاح ومواجهة”.
بالسياق، أكد المحامي عمار تباب، المنسق العام للجنة التحضيرية ومدير هيئة العدالة الانتقالية بالحكومة المؤقتة، لـ”الخليج أونلاين”، أنه تم الاتفاق مع البعض على اختيار النواة المبدئية لتيار يجمع بين الإسلام والديمقراطية، وذلك بتكليف لجنة مختصة “تشرف على تحويل هذه الصرخات لرؤى سياسية ومشاريع استراتيجية قادرة على الانتقال بالفكرة لحيز النموذج الذي باستطاعته مخاطبة العالم، والخروج بالإسلام التنويري من خلف قضبان الرهبنة السياسية”، مضيفاً: “مع الحذر أثناء صياغة الرؤى والمشاريع والخطط الاستراتيجية من التطرف بالاتجاه المعاكس للتيار المقابل”.
– اكتشاف الديمقراطية
التعريف الشائع لمفهوم الديمقراطية، هو أنها شكل من أشكال الحكم، يشارك فيه جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة؛ إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين، في اقتراح القوانين، وتطويرها، واستحداثها. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي بحسب مراجع سياسية.
جودت سعيد، منظر السلمية، أكد في تصريح خاص لـ”الخليج أونلاين” الذي غطى الفعالية، “أنّ الديمقراطية شكلت انقلاباً اجتماعياً كبيراً في العصر الحديث، فبعد أن كانت الملوك لا حدود لسلطانها صارت الشعوب هي المصدر الأساسي للسلطة. للأسف من صنع الديمقراطية هم غير المسلمين وغير المتدينين. صنعتها العقول التي استيقظت؛ فهذه العقول ابتكرت وسائل لنقل البشر والأشياء بدل الخيل والبغال، وهؤلاء أنفسهم من ابتكر الديمقراطية كوسيلة لنقل السلطة غير القتل والإبادة والوراثة. هذا الابتكار الاجتماعي في نقل السلطة هو التوحيد الذي جاء به الأنبياء، وضيعه أتباع الأنبياء”.
– الإسلام الديمقراطي
محمد الحبش، المشرف العام للمؤتمر، أوضح لـ”الخليج أونلاين” الأسس التي يقوم عليها “الإسلام الديمقراطي” بالقول: “النص نور يهدي وليس قيداً يأسر، نحن أبناء الشريعة والنصوص التي لا تموت، وإصرار البعض على التمسك بظاهر النص، يعني إصرارهم على الخروج من التاريخ”.
وأضاف الحبش: “ظاهرة لا حكم إلا لله وحاكمية الشريعة، هو اغتيال للعقل وتحويل الشريعة لحالة ميتة نطوف حولها، فموت جبريل ليس هو نهاية التشريع كما يظن البعض. علينا أن لا ننسى أن النبي صلى الله وعليه وسلم نسخ 21 آية من القرآن، وأن الإمام السيوطي أجاز نسخ القرآن بالإجماع؛ أي نسخ النص بإرادة الشعب. أما الحديث عن أن النص صالح لكل زمان ومكان فهي أسطورة لا أساس لها من الصحة، فحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله”، على حد وصفه.
في السياق ذاته، وتعريضاً بأطروحة أحمد طعمة، رئيس الحكومة السورية المؤقتة وأحد المشاركين في المؤتمر والتي تساءل فيها: “عندما نريد أن نحاور المتشددين، هل نمتلك نحن منظومة فكرية مقنعة نستطيع أن نقنعهم بها؟”، أجاب الحبش: “نحن لا نريد أن نطالبهم بالانتقال من فقه الإمام أحمد إلى جان جاك روسو، ولكن من فقه الإمام ابن حنبل لأبي حنيفة أو للإمام مالك”.
من جهته، أكد جودت سعيد “أن الشورى عين الديمقراطية، لكنها عند المسلمين في موضع يحيط به الغموض والنفي، وحتى لما كشف العالم أهمية الشورى وتحولت إلى مؤسسة لها قواعد تتسع وتتعمق كل مرة؛ بقينا نحن نستخف بها، حتى أمست قزماً مشوهاً وولداً معاقاً غير قابل للنمو. حيث وصل الأمر إلى أن ليس لأحد أن يبدي رأيه وتصوره أمام “التصور الأوحد”، فهذا إعلان لاغتيال العقل والفهم. في الحقيقة إننا نستخف بالإنسان لهذا يستخف الناس بنا”.
وقوبلت هذه الصرخات بأخرى مقابلة، فقد تحفظ ضياء علي، الباحث في الشأن الإسلامي، الذي شارك في الندوة، على ما جاء بالقول: “الإسلام الاشتراكي والمدني والديمقراطي وإسلام السوق مصطلحات أطلقت بالتزامن مع موجات للفكر البشري، لكن الأيام ستحولها إلى أرشيف التاريخ ويبقى الإسلام هو الإسلام”.
وأوضح الباحث السوري موقفه من الديمقراطية بالقول: “إن رفض نعت الإسلام بالديمقراطي لا يعني رفض الإسلام للديمقراطية كافة، بل الديمقراطية بمعنى حكم الشعب مقابل حكم الفرد وليس الله، وأنها إجراءات تدبيرية لانتقاء الحكام وتوليتهم وعزلهم. والتداول السلمي للسلطة ومشاورة الناس في ذلك أمر مشروع وله شواهده في الدين والتراث الاسلامي، دعونا نوقن بأن الإسلام دين متفرد بمنهجه العقدي ومنظومته التشريعية والحضارية، ومهما تفتقت عقول البشر عن مناهج مستحدثة فإنها بإيجابياتها تقترب من الإسلام لكنه ولا شك بريء من سلبياتها”.

تفسير الاحلام من القرأن – تفسير الأحلام لإبن سيرين – تفسير الأحلام للنابلسي تفسير الاحلام حسب الاحرف الابجدية

تفسير الاحلام من القرأن – تفسير الأحلام لإبن سيرين – تفسير الأحلام للنابلسي تفسير الاحلام حسب الاحرف الابجدية – تفسير الاحلام والرؤى – تفسير الاحلام لابن سيرين بالحروف – تفسير الزواج في الحلم –
ايجى نيوز توداى .. ( تفسير الاحلام ) حيث ان تفسير حلم رؤيا الأسد لابن سيرين : يؤول على أنه سلطان قاهر جبار لعظم خطره وشدة جسارته وفظاعة خلقته وقوة غضبه، ويدل على المحارب وعلى اللص المختلس والعامل الخائن وصاحب الشرط والعدو الطالب، وربما دل على الموت والشدة لأن الناظر إليه يصفر لونه ويضطرب جنانه ويغشى عليه. وتفسير الاحلام ،يدل على السلطان المختلس للإنسان الظلم للناس وعلى العدو والمسلط، فمن رأى أسداً داخلاً إلى داره، فإن كان بها مريض هلك وإلا نزلت بها شدة من سلطان، فإن افترسه خلسة ونهب ماله أو ضربه أو قتله إن كان قد أفاق في المنام روحه أو قطع رأسه أو فلقه. ووعن تفسير من رأى دخول الأسد المدينة، فإنه طاعون أو شدة أو سلطان أو جبار أو عدو يدخل عليهم على قدر ما معه من الدلائل في اليقظة والمنام إلا أن يدخل الجامع فيعلو على المنبر، فإنه سلطان يجور على الناس وينالهم منه بلاء ومخافة، ومن ركب الأسد ركب أمراً عظيماً وغرراً جسيماً إما خلافاً على السلطان وجسراً عليه واغترابه، وإما أن يركب البحر في غير إبانة، وإما أن يحصل في أمر لا يقدر أن يتقدم ولا يتأخر فيستدل على عاقبة أمره بزيادة منامه ودلائله. ومن الكتاب والسنة ،تفسير الاحلام وتفسير الرؤيا من موقع تفسير الاحلام 2015 عبر عيون الخبر ، ومن رأى أنه ينازع أسداً، فإنه ينازع عدواً أو سلطاناً أو من ينسب إليه الأسد، ومن ركبه وهو ذلول له أو مطوع تمكن من سلطان جائر جبار، ومن هرب من أسد ولم يطلبه الأسد نجا من أمر يحاذره، ومن أكل لحم أسد أصاب مالاً من سلطان وظفر بعدوه، وكذلك إن شرب لبن لبؤة، فإن أكل لحم لبؤة أصاب سلطاناً وملكاً كبيراً. ووتفسير حلم ،جلد الأسد مال عدو وقطع رأس الأسد نيل ملك وسلطان، ومن رعى الأسود صادق ملوكاً جبارين، ومن صرعه الأسد أخذته الحمى لأن الأسد محموم، ومن خالطه الأسد وهو لا يخالفه، فإنه يأمن شر عدوه وترتفع من بينهما العداوة وتثبت الصداقة، ومن ركبه وهو يخافه أصابه بلاء، وجرو الأسد ولد، وقيل من رأى كأنه قتل أسداً نجا من الأحزان كلها.ومن رأى أنه تحول أسداً صار ظالماً على قدر حاله، وقيل اللبوة ابنة ملك. وومفس الاحلام الشيخ النابلسي فسر حلم رؤيا الأسد فقال : هو في المنام سلطان شديد ظالم غاشم مجاهر متسلط لجرأته. وربما دل على الموت لأنه يقتنص الأرواح. وربما دلت رؤيته على عافية المريض، واللبوة إمرأة شريرة عسوفة عزيزة الولد، وتدل رؤية الأسد على الجهل والخيلاء والعجب والعنت والتيه والدلال، وقيل الأسد في المنام عدو مسلط.ومن رأى الأسد من حيث لا يراه، فإن الرائي ينجو مما يخاف وينال الحكمة والعلم. وفى هذا السياق ،من رأى الأسد قد قرب منه ناله هم من سلطان ثم ينجو منه.ومن رأى الأسد قد صرعه ولم يقتله فإنه يصاب بحمى دائمة، وإن السبع لا تفارقه الحمى، أو أنه يسجن، وإن الحمى سجن لله تعالى.ومن رأى أنه يصارع الأسد مرض لأنه المرض يتلف اللحم، ومن صارع الأسد تلف لحمه.ومن رأى أنه أخذ شيئاً من لحم الأسد أو عظمه أو شعره نال مالاً من سلطان أو عدو مسلط، ومن ركب السبع وهو يخافه تعرض لمصيبة لا يستطيع التصرف تجاهها، وإن كان لا يخاف فهو عدو يقهره.ومن رأى أنه ضاجع الأسد وهو لا يخافه أمن من مرض.

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثالث

علاقة السنة بالقرآن الكريم ...
السنة من حيث الأحكام التي تشتمل عليها ومن حيث علاقة تلك الأحكام بما ورد في القرآن الكريم ثلاثة أنواع هى :- أن تكون موافقة للقرآن الكريم من كل وجه :


وهذا من باب توارد الأدلة من القرآن والسنة على الحكم الواحد ، ولذا يطلق عليها بعض العلماء أنها سنة مؤكدة للقرآن الكريم ، ولايقصد بذلك أنها تزيد نص القرآن قوة وثبوتً لأن القرآن قوي بنفسة ، ولا يحتاج إلى تقوية لإثباثة ، وإنما المراد التأكيد على الحكم الذي اشتمل عليه النص
أن تكون تفسيراً للقرأن الكريم وبياناً لما أريد منه:
لأن دلالة القرآن الكريم على الأحكام أكثرها كلية لاجزئية ، وكثير من أحكام الدين جاءت في القرآن الكريم مجملة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، وجاءت السنة بمقاديرها وشروطها وصفاتها وكيفية أدائها ، وهذا النوع من السنة هو الذي ينطبق عليه قوله تعالى: ( ... أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ... ) الأية 44من سورة النحل

وهذا البيان قد يكون تفسيراً لكلمة غامضة في أذهانهم ، أو بيناً لعبارة أشكل عليهم فهمها أو فهموها على غير المراد منها فصححت السنة لهم المراد

أن تأتي السنة بحكم سكت عنه القرآن الكريم :

من ذلك الوتر وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها بالرضاع لكل ما يحرم من النسب من النساء وعدم توريث الكافر من المسلم والمسلم من الكافر ومنع الحائض من الصوم والصلاة ، وهذا النوع من الأحكام والسنن كثيرة تدخل كلها تحت عموم الآيات الآمرة بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والناهية عن معصيته والمحذرة من مخالفته ... وعليه فإن السنة كلها بيان للقرآن الكريم ، وترجع في معناها إليه ...

ولا تجد أمراً إلا وقد دل القرآن عليه دلالة كلية إجمالية أو دلالة جزئية تفصيلية...

أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحبه و يرضاه ، وأن يفقهنا في ديننا ، وأن يغفر لنا ذنوبنا .. اللهم آمييين.

بقلم السهى


مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثاني

مصادرالسُنة في ثقافتنا الإسلامية الجزء الثاني

السنة مصدر الثقافة الإسلامية..

ثقافة الإنسان هى أسلوب حياته وتشمل العقائد .. والأفكار.. والمذاهب الي يؤمن بها وأنماط السلوك التي يمارسها ويتعامل بها مع غيره ، والسنة هى المصدر الثاني من مصادر ثقافة المسلم ، وتتجلى هذه المصدرية في شمول أحكامها لجوانب الحياة كلها ، لحياة المسلم ، وفي بيانها لكثير من أمور الغيب ، وفي تفاصيلها الدقيقة للنموذج الأمثل ..


شمول السنة لجوانب الحياة كلها..

يوضحة أن علماء الحديث لما جمعوا السنة من الأمصار الإسلامية كلها في نهايات القرن الثاني الهجري .. وما بعده سعوا في ترتيب الأحاديث على الموضوعات فجمعوا الأحاديث المتعلقة بالقرآن الكريم ونزوله ومعانيه في كتب التفسير وعلوم القرآن ، وجمعوا أحاديث العبادات والمعاملات .. وما يتعلق بحياة المسلم العملية في كتب سموها السنن ، وصنفوا كتباً سموها الجوامع ، وهى كتب جامعة تشتمل على أحاديث متعلقة بأبواب الدين الكبرى الثمانية وهى العقائد والأحكام العملية ( الفقة ) واللآداب ، والزهد والرقاق والتفسير والسير والتاريخ والفتن وأشراط الساعة المناقب والمثال ، ثم ألفوا كتباً خاصة كثيرة في كل باب من هذة الأبواب الثمانية على حدة...

منزلة السنة في الشريعة
يعد القرآن الكريم المصدر الأول للشريعة الإسلامية ، فهو كلام الله عز وجل وهو من قول كله بالتواتر كما نزل من رب العالمين.. ومتحدي بألفاظه ومتعبد بتلاوته ويقرأ به في الصلاة ولا يمسه إلا المطهرون وهى معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الباقية للناس إلى آخر الزمان ، والسنة ليست مثلة في ذلك كله ، بل ، هى دونهِ ولذا تعد السنة عندالعلماء المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم ..

ولا يعني ذلك .. أن نبحث عن حكم المسائل في القرآن الكريم أولاً فإن لم نجد فيه حكماً بحثنا عن الحكم في السنة كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الناس ؛ بل الواجب عند البحث عن حكم المسائل أن نجمع كل ما ورد في المسألة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية معاً في آن واحد ... ثم يوضع كل نص منها في موقعه المناسب له ، ولذا لايجوز في الاستنباط من القرآن الكريم الاقتصار عليه دون النظر في السنة التى هى شرحه وبيانه حتى لاتهمل السنن التى جاءت لبيان الدين ، وحتى لاتعارض الأحكام بعضها ببعض ، وذلك لأن السنة حق كالقرآن الكريم ، وهى تشاركه في كونها وحي من الله عز وجل أوحى بهِ إلى النبي صلى الله عليه وسلم لبيان أحكام الدين للعباد ، ولذا فإنها عند علماء الحديث وعلماء أصول الفقه تعد منزلتها في بيان الأحكام كمنزلة القرآن الكريم..

بقلم السهى


المصدر